انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

10
  • في معركة مؤتة، يُقاتل جنود الإسلام هناك، فيُخبر النبيّ في المدينة بجميع الأحداث واحدًا تلو الآخر؛ كأنّه تلفاز متنقّل يُصوّر من هناك ويُرسل التقارير إلى المدينة، والنبيّ يشاهد من الشاشة ويقول: «الآن قتلوا جعفر الطيّار، الآن ضربوا فلانًا، الآن سقطت الراية!».۱ لاحقًا، رجع الجنود، وقال لهم الناس لقد حدث كذا وكذا، وأخبروهم بكلّ شيء. سألوا: «من أين تعلمون؟!». قالوا: «مراسلنا كان هنا، وكان يتلقّى جميع قضايا الجبهة من القمر الصناعيّ ويُقدّم التقارير!». وهذا قطعيّ وصحيح.

  • فهنا، ولِكي يُوصل الله تعالى توحيده للناس، فإنّه يُوجِد أحيانًا قضايا ومسائل، لِيقول لهم: حتّى هذا النبيّ نفسه لا شيء أمامي! وإذا كنتم تنظرون إلى النبيّ أيضًا، فلا ينبغي أن تكون نظرتكم إليه استقلاليّةً؛ إذا أردتم أن تنظروا إليه نظرةً استقلاليّةً، فهو أيضًا مثلكم لا يعلم شيئًا، أبدًا!

  • قال النبيّ لِليهود: «تعالوا غدًا لِأقول لكم جواب الأسئلة!»، فانقطع الوحي لِمدّة أربعين يومًا: لِماذا قلتَ تعالوا غدًا؟ من أين؟ الآن، اذهب، واجلس في البيت، وانتظر حتّى يأتي الوحي!٢

  • إنّ مقام غيرة الله ومقام وحدانيّة الله ومقام عزّة الله، لا يقبل التعدّد ولا يرضى بالإثنينيّة.. القضيّة هي هذه! يقول الجامي:

  • تا بوَد باقی بقایای وجود***کی شود صاف از کدر جام شهود٣
  • [يقول: ما دامَ في النفسِ بَقايا مِنْ وُجودْ، أنّى يَرُوقُ صَفوُ كَأسٍ للشهودْ؟!].

  • أي إنّ بقايا الوجود هي التي تُوجِد الكدورة بهذا الشكل! ذلك العالم، هو عالم الحقيقة المحضة وعالم الإطلاق المحض؛ فإذا بقي في ذلك المكان مقدار جزء من مليار من وجود الإنسان ومن تعلّقه بنفسه، فسيُبقونه هناك بذلك المقدار. يجب أن نكون «كالميّت بين يدي الغسّال»!٤ هناك، يكون الأمر بهذه الكيفيّة.

  • عدم الاختلاف بين الفلسفة والعرفان

  • [المسألة الدقيقة الموجودة هنا هي: إذا كان من المقرّر أن نعدّ الفلسفة عبارةً عن الوصول إلى حقيقة الوجود في عالم الذهن والفكر، ونعدّ العرفان عبارةً عن] الوصول إلى حقيقة الوجود ومعرفة حاقّ الوجود في عالم الشهود، حيث إنّ «كُنهه في غاية الخفاء»؛٥ فهنا لم يعُد من الممكن أن يكون هناك اختلاف بين الفلسفة والعرفان! ومن هنا، إذا رأيتم الفلاسفة يختلفون فيما بينهم في مكان ما، فاعلموا أنّهم من المؤكّد لم يصلوا إلى حاقّ الواقع وحقيقة الأمر؛ وإذا رأيتم أهل المكاشفة والشهود يختلفون فيما بينهم، وهذا يقول: إنّني رأيت شيئًا، والآخر يقول: إنّني رأيت شيئًا آخر، فاعلموا أنّنا لا نستطيع بعد ذلك أن نحكم بالصحّة على جميع كلماتهم.

    1. راجع: بشارة المصطفى، ص ٢٨٠؛ الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٦٦.
    2. راجع: تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٢.
    3. رسالة الناي للجامي، ص ۸۷. 
    4. الرسالة القشيريّة، ص ٢٦٢.
    5. شرح المنظومة، ج ٢، ص ٥٩.