انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقدّمة في مباحث الأسفار

تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

لماذا اُختيرت «منظومة السبزواريّ» لتكون مدخلاً لدراسة «الأسفار»؟ كيف تُسهم مصاحبة الأولياء والعرفاء في إحداث تحوّلٍ عميقٍ في الرؤية الفلسفية للباحث؟ وكيف تتكامل براهين العقل، وشهود الكشف، ومباني الشرع، ومعطيات العلم في مسارٍ واحد؟ يُجيبك هذا النصّ ـ الذي دوّنه سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه التساؤلات؛ ليضع بين يديك المنهجية الروحية والعلمية التي اعتمدها في تدريس الحكمة المتعالية، مبيّنًا أسباب نشر هذه المباحث وأسلوبه المتدرّج في طرح غوامض الفلسفة.

مقدّمة في مباحث الأسفار

3
  • إنّ أقاويل المُنكرين غير الصائبة، والمتلبّسة بالظواهر المخادعة والمظاهر المضلّلة، قد كشفت لي أكثر من ذي قبل عن وهنها وبطلانها، وجعلتني أكثر عزمًا ورسوخًا في اختيار طريقي والاستقامة على عقائد مدرسة أهل بيت الوحي ومبادئهم؛ فجعلتُ الأدب الناشئ من الحياة الطيّبة المتمثّل في «أدّبني ربّي» أسوةً ونموذجًا في التعامل مع عقائد الآخرين وقناعاتهم؛ ولهذا، صرتُ أستقبل أقوالهم وأحاديثهم برحابة صدرٍ وراحة بالٍ وطمأنينة نفسٍ. ففي مدرسة أهل البيت، جُعل الحقّ مكان الرقّ، والتحقيق بدل التحقير، والحريّة مكان الحماريّة، والصدق في مقابل الكذب والاتّهام، والصفاء في تضادٍّ مع العناد واللجاج، وسعة الصدر في مقابل الجمود وضيق الأفق، والغبطة مكان الحسد، والثبات في القطع واليقين بدل الصخب والغلظة، وتصحيح الخطأ بدل الإصرار على الباطل ومستنقع الجهل والجمود، والأدب في القول بدل الوقاحة والجرأة، والمتانة في الفعل بدل اللامبالاة، واحترام الأعاظم بدل الهتك والتجاسر. وأسلوب تعامل أولياء الدين مع المخالفين بل وحتّى المعاندين، هو أفضل وأبلغ شاهدٍ على صدق هذا المدّعى.۱

  • تكاملُ المعرفةِ: كيفَ تتّحدُ المناهجُ الأربعةُ؟

  • ففي هذه مدرسة، الميزان والمعيار في تقييم المعايير والموازين هو التطابق مع الواقع ونفس الأمر، بحيث إنّ أيّة وسيلةٍ أو واسطةٍ تستطيع النهوض بهذا الأمر المهمّ ستكون مجازةً وممضاةً قطعًا وعلمًا ومنطقًا. وعلى هذا الأساس، فإنّ مباني الشرع، وشهود أهل الكشف، وبراهين العقل، ومعطيات العلوم التجريبيّة التي وصلت إلى المرتبة القطعيّة والضروريّة، تتشكّل في مسارٍ ومنهجٍ وطريقٍ واحدٍ، ويعضد بعضها بعضًا تأييدًا وتسديدًا. 

  • المشروعُ الفلسفيّ: ما هي الأسبابُ والدوافعُ وراءَ نشرِ هذهِ الأبحاث؟

  • وفي هذا السياق، كنتُ أرمي إلى النهوض بهذا الأمر المهمّ من خلال تدوينٍ وتأليفٍ جامعٍ يحتوي على مباني ومعطيات العلوم الإلهيّة والنصوص الإنسانيّة، مستفيدًا من منهج صدر المتألّهين رضوان الله عليه في كتابه القيّم «الأسفار»؛ ولهذا، قام الأخلّاء الفضلاء بتفريغ نصّ مباحثاتي في «الأسفار»، وعمدوا إلى تهذيبه وإصلاحه تسهيلًا لهذا الأمر؛ إلّا أنّ الشواغل المختلفة وصرف الأوقات في المسائل والتأليفات الضروريّة الأخرى، قد عاقتني عن الوصول إلى البغية والأمل المأمول، وشعرتُ بأنّني قد لا أوفّق لتناول هذه المسألة لعدّة سنواتٍ قادمة أيضًا؛ وبناءً على هذا، وامتثالًا لأمر الرفقاء، تقرّر أن نضع هذه المسائل المفرّغة من التسجيلات الصوتيّة ـ مع تغييرٍ وإصلاحٍ يسيرٍ ـ تحت تصرّف أهل الفضل والدراية، لتكون بمثابة مقدّمةٍ للوصول إلى الهدف المنشود. ومن هذا المنطلق، يغدو التنبيه على نقطتين أمرًا ضروريًّا:

    1. للاطّلاع على نماذج من سيرة أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال، راجع: رسالة طهارة الإنسان، ص ۷٥؛ الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٣٥۰.