انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقدّمة في مباحث الأسفار

تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

لماذا اُختيرت «منظومة السبزواريّ» لتكون مدخلاً لدراسة «الأسفار»؟ كيف تُسهم مصاحبة الأولياء والعرفاء في إحداث تحوّلٍ عميقٍ في الرؤية الفلسفية للباحث؟ وكيف تتكامل براهين العقل، وشهود الكشف، ومباني الشرع، ومعطيات العلم في مسارٍ واحد؟ يُجيبك هذا النصّ ـ الذي دوّنه سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه التساؤلات؛ ليضع بين يديك المنهجية الروحية والعلمية التي اعتمدها في تدريس الحكمة المتعالية، مبيّنًا أسباب نشر هذه المباحث وأسلوبه المتدرّج في طرح غوامض الفلسفة.

مقدّمة في مباحث الأسفار

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  •  

  •  

  • الحمد والثناء بلا حسابٍ يليقان بساحة ربّ الأرباب، الذي جعلَ بفيضه التوفيقَ رفيقًا لطريق بني آدم في بلوغ مراتب الشهود ومعرفة حقيقة كُنه الوجود، وخَصَّ صلوات وتحيّات أولي الألباب بحضرة حامل لواء الحمد وحارس مدرسة المعرفة والتجرّد، محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وأوصيائه بالحقّ عليهم السلام، وفَتحَ أمام بني الإنسان السبيلَ الأعظم للوصول إلى كُنه ذاته بمتابعة أوامر حاملي لواء الوحي وحاملي راية التوحيد، فاستوعب بذلك جميع المراتب العلميّة والمنازل العينيّة للوجود البشريّ بالبراهين المتقنة والأنوار الساطعة للكشف والشهود، وأحال بجناحي العقل والضمير ما في النفس الإنسانيّة من جهاتٍ استعداديّة إلى فعليّة محضة. 

  • لماذا اختيرتْ منظومة السبزواريّ مُقدّمةً لدراسة الأسفار؟

  • وبعدُ، على إثر عودتي ـ أنا الحقير ـ إلى قمّ من الأرض المقدّسة للمشهد الرضويّ عليه السلام، في عام ألفٍ وأربعمائةٍ وثلاثةَ عشرَ للهجرة القمريّة، واشتغالي بالمباحثات الحوزويّة في الفلسفة والفقه والأصول، بدأتُ [بتدريس] أبحاث الفلسفة والحكمة الإلهيّة من منظومة الحكمة للمرحوم السبزواريّ قدّس سرّه، والذي كان حقًّا من الحكماء المحقّقين ومِنَ الغائِصينَ في غَوامِضِ المبادئ الحِكَمِيَّةِ وأَسرارِها. ومع أنّني كنتُ منهمكًا لسنواتٍ في الأرض المقدّسة بمباحثة حكمة السبزواريّ، إلّا أنّ جاذبيّة مسائل هذا الكتاب واختصاره في إيصال المراد، وكذلك منهجه وكيفيّة عرضه للمسائل التي كانت تُمثّل الأسلوب الخاصّ بالمرحوم الحاجّ نفسه، ولم يكن لها سابقة في تأليف مثل هذه المسائل، والنورانيّة التي تتميّز بها مصنّفات السبزواريّ والحاكية عن صفاء باطنه وعلوّ درجاته واطّلاعه على بعض مراتب الغيب والشهود.. كلّ ذلك دعاني ـ على الرغم من إصرار الرفقاء وخلافًا لتوقّعهم ـ إلى أن أمتنع لعدّة سنوات عن الشروع في مباحثة الأسفار، وأعود مجدّدًا إلى طرح مباني الحاجّ السبزواريّ، وأسلوبه في طرح المسائل الفلسفيّة.

  • كيفَ تُؤثّر مصاحبةُ الأولياءِ في النتائج الفلسفيّة؟

  • إنّ تدريس الأسفار ومباحثتها طيلة عدّة سنوات، قد هيّأ لي أرضيّة لكي أُجري تحقيقًا مُجدّدًا وأُعيد النظر في مبانيّ الفلسفيّة السابقة، وأزن هذه المباني بمعيار التقييم وميزان المعرفة من خلال التعاليم الناتجة عن مصاحبة الأولياء الإلهيّين وتجاربهم العلميّة والشهوديّة التي تهيّأت لي طوال سنواتٍ متمادية؛ وهي حقيقة مُدهشة ومُحيّرة للغاية، جعلتني ثملاً ومستغرقًا في أعماق عوالم الغيب إلى حدٍّ لم يعد معه أيّ كلامٍ يُثير إعجابي ودهشتي؛ فلم أعُد أصغي لأقاويل هذا وذاك، ولترّهات المدّعين الجهلة من أجل رفع عطشي الوجدانيّ في الوصول إلى كُنه المعارف الحقّة، بل أنختُ رحال رجائي دائمًا عند العتبة المقدّسة لحملة الوحي وأوليائهم الصادقين والعرفاء بالله، ورويتُ من زلال معارفهم قلبي الظمآن الملتهب، وجلَوْتُ ببحار أنوار العلوم عيني الرمدة.