
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
94و الظاهر أنّ المقصود الأصلي من هاتين الروايتين هو بيان حُكم الجمعة بقرينة ذكر الاسبوع في الاولى، و من الجمعة إلى الجمعة في الثانية، لأنّ تعداد الصَّلَوات و وجوبها كان أمراً مفروغاً عنه من زمن النّبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم بل يعدّ من الضروريّات فلا يحتاج إلى عدّها خصوصاً لمثل زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير، بل كما ذكره بعض المعاصرين: لو كان المراد منه بيان تعداد الصلوات لما كان وجه لبيان تعداد صلوات الاسبوع، بل كان الأنسب أن يبيّن تعداد الصلوات اليوميّة بأن يقول: فرض اللَّه على الناس في كلّ يوم و ليلة خمس صلاة، بل كان عدّها تمهيداً لبيان اشتراك صلاة الجمعة مع باقي الصلوات اليوميّة في كونها فريضةً مثلها و امتيازها عن غيرها بكون تشريعها على وجه الجماعة و وضعها عن التسعة دون غيرها من الصلوات۱.
و منها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
قال: «يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة نَفَر فما زاد، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبةٌ على كلّ أحدٍ لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة: المرأة و المملوك و المسافر و المريض و الصبي»٢.
و هذه الرواية في دلالتها على العموم لا تقصر عن الروايتين السابقتين إن لم
- هذه الرواية تدلّ بإطلاقها على وجوب صلاة الجمعة في أي زمان سواء زمان حضور الإمام عليه السّلام أو غيبته و في زمن تشكّل الحكومة العادلة أو غيرها، لأنّ الرواية في زمن الإمام الصادق عليه السّلام و هو عليه السّلام كان يعيش في زمن الحكّام المغتصبين و المعتدين، و في هذه الرواية أدلّ دلالة على عدم اشتراط الصّحّة بوجود الإمام عليه السّلام أو وجود الحكومة الشرعيّة، فتنبّه. (منه عُفي عن جرائمه)
- وسائل الشيعة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، باب ٢، ص ۸، ح ۷، و باب ۱، ص ٥، ح ۱٦.
