
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
92ضعفت التقيّة بحيث كان عبد الملك متمكّناً من عقدها فاعترض الإمام عليه السّلام بتركها و وبّخه على ذلك؛ فلا يقال: إن كان ترك عبد الملك مع جلالة قدره و عظم شأنه لعذرٍ لا محالة فكيف يصحّ التوبيخ؟! لأنّا نقول: إنّ تركه مدّة استمرار التقيّة و إن كان لعذرٍ إلّا أنّ توبيخه عليه السّلام لم يكن لذلك بل كان في زمان ضعفت التقيّة و صار متمكّناً من عقدها مع نَفَرٍ يسير من المؤمنين لمكان انتظاره بأن يؤمّ بهم الإمام عليه السّلام كما يظهر من قوله: كيف أصنع؟ فالإمام وبّخه على تركه حينئذٍ و دلّه على أنّ بقاء التقيّة بالنسبة إليه عليه السّلام لا يوجب رفع التكليف بالنسبة إلى الباقين۱.
الدّليل الرابع علي القول المختار: سائر الإطلاقات الواردة فى المقام
الرابع من الأدلّة: سائر الإطلاقات الواردة في المقام:
منها صحيحة أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال:
«إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمساً و ثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة: المريض و المملوك و المسافر و المرأة و الصبي»٢.
و لا يخفى دلالتها على العموم لأنّها دلّت على أنّ في كلّ اسبوع إلى يوم القيامة أوجب اللَّه تعالى خمساً و ثلاثين صلاة على المكلّفين و كان منها صلاة الجمعة، فإنّه لو لم يجب في يوم الجمعة صلاة الجمعة بل وجب أربع ركعات لزم أن يزيد مقدار الفرائض عن هذا المقدار و حُمِل الفرض في يوم الجمعة على الجامع
- هذا و لكن يمكن أن يكون التّوبيخ لمكان التّنبيه بالاهتمام لا لقصوره، و مثل هذا يقع كثيراً في المحاورات لأنّه من المحتمل جدّاً عدم اطّلاعه على عموميّة الخطاب لكلّ الظروف و المجالات و الإمام عليه السّلام بيّن له هذه النّكتة بهذا التّعبير. (منه عُفي عن جرائمه)
- المصدر السابق، باب ۱، ص ٥، ح ۱٤.
