
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
91الخامس: انتساب الفريضة إلى اللَّه، فإنّه و إن كان جميع الفرائض من قِبَل اللَّه سبحانه إلّا أنّ بيان نسبة هذه الفريضة إلى اللَّه و تخصيصها بالذكر لمكان تفهيم المخاطب كي يتوجّه دائماً بأنّ هذا الأمر صدر من اللَّه الملك السُّلطان القادر القاهر على جميع الامور، فَتَرْك هذه الفريضة إنّما هو مساوق للخروج عن تحت رِقِّيّته و عبوديّته، مع أنّه من أعظم القبائح، و هذا نظير ما إذا قيل لأحدٍ من الرعايا: أنت تركت أمراً أمر به السلطان، و هو أبلغ بمراتب ممّا إذا قيل: أأنت تركت الأمر الفلاني؟
و لمّا كان عبد الملك عالماً بأنّه لا يجوز عقد جمعتين في محلّ واحد مع علمه بأولويّة الإمام في الإمامة و عدم جواز تقديمه نفسَه عليه فقد تحيّر من كلامه عليه السّلام فقال: كيف أصنع بدونكم؟ فأجاب: صلّوا عندكم جماعةً؛ و هذه الرِّواية أدلّ دليل على أنّ عدم جواز إقامة الجمعة في زمان الحضور مع قيام الإمام بها ليس لاشتراطها به بل لأنّه عليه السّلام كان أولى الناس بإقامتها، كما كان هذا ضروريّاً من المذهب فإذا لم يتمكّن عليه السّلام من الإقامة كان الوجوب باقياً بالنسبة إلى الباقين، و سيأتي توضيح ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
و من الغريب استدلال صاحب «الجواهر» و بعض من تبعه بهذه الرواية على استحباب الجمعة مع عدم حضوره و سلطنته عليه السّلام بأنّ عبد الملك من أجلّاء الأصحاب، و هذه الرواية دلّت على استمرار تركه إيّاها و لذا تأسّف من عدم تمكّنه لها لعدم تمكّن إمامه عليه السّلام فأجازه الإمام عليه السّلام بإقامتها.
أقول: إنّ استمرار ترك عبد الملك بل جميع الأصحاب و إن كان ممّا لا خدشة فيه إلّا أنّه كان لمكان التقيّة الرافعة للتكليف- كما سيأتي توضيحه- فلمّا
