
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
87الصلاة الواجبة في ظهر يوم الجمعة، لا النداء لخصوص صلاة الجمعة، و سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يوضِّح لك الجواب على تقدير كون النداء بنفسه ممّا له مدخليّة في وجوب السعي عند جواب القائلين بوجوب صلاة الجمعة اجتماعاً بعد عقدها.
و أمّا ما أجاب عنه بعض المعاصرين: من أنّه لا معنى لإيجاب مقدّمات شيء أو بعض مقدّماته مع عدم وجوب ذلك الشيء. فيه نظر واضح، لأنّ المستشكِل لم يكن بصدد استظهار وجوب السعي من دون وجوب الصلاة، بل كان بصدد وجوب الصلاة و السعي إليها عند النداء۱.
هذا تمام الكلام في دلالة الآية و قد عرفت قوّتها و ضعف الإيرادات الواردة على الاستدلال بها، و من العجب العجاب ما ذهب إليه صاحب «الجواهر» قدّس سرّه تبعاً لبعضٍ من منع إطلاقٍ لهذه الآية فقال: إنّها وردت في مقام بيان مجرّد التشريع كقوله تعالى {وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ}٢ و قد تبعه بعض من تأخّر عنه أيضاً على هذا المنع.
أقول: إنّه إذا لم يكن لهذه الآية الّتي أمر اللَّه تعالى فيها المؤمنين بوجوب السعي بعد دخول الوقت ثمّ زجرهم عن البيع و الاشتغال بما ينافيها ثمّ رخّص لهم الاشتغال في الامور الدنيويّة بعد أدائها إطلاقٌ للوجوب، فمن أين نجد إطلاقاً في آيةٍ أو روايةٍ٣؟! و من الغرائب أنّهم كانوا بصدد إثبات الإطلاق في بعض المقامات
- وهذا المقدار من الوجوب مُسلَّم، ولكنّا ندّعي الوجوب في غير مورد النداء بدليل آخر وهو الاطلاقات، فلا تنافي بين مدلوليهما (منه عُفي عنه).
- سورة البقرة (٢) صدر الآية ٤٣.
- الإطلاقات في الروايات كثيرة فسنوضِّح إن شاء الله. (منه عُفي عن جرائمه)
