
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
17٬234
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
84...۱
فكلٌّ محلٌّ لتنزيل القرآن و تلقّيه (ت)
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
النّور و انتشاره إلى حولها و جوانبها لا أكثر. و الآيات القرآنيّة حاكية عن هذا المعنى، فمنها:{لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ}
و منها:{إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
و منها:{إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً}.
و منها:{بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}.
و منها:{وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً}.
كلّ هذه الآيات تدلّ على أنّ القرآن نُزِّل إلى كلّ فرد من الحاضرين و الغائبين إلى يوم القيامة. فما قيل: إنّ هذا القرآن لا يكون حجّة لغير المشافهين بالخطاب و سقوط ظواهر الكتاب لغير المشافهين ففي غاية الضعف و البطلان، و لهذا نرى بأنفسنا حين نقرأ القرآن كأنّنا نحن المخاطبون بالآيات الشريفة بدون أيّة واسطة، فكأنّ الله تعالى هو الّذي ألقى إلينا هذه الآيات و نحن الّذين تلقّيناها منه، و لهذا فإنّ قراءة القرآن توجب أثراً إيجابيّاً على النفس و روحانيّة مشهودةً، و كذلك ما قد يقال: إنّ قراءة أمثال هذه السور: {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} ينبغي أن تكون بلسان الحكاية لا بلسان الخطاب، فهو خارج عن ميزان الوحي و التنزيل، ساقط من رأسه،
فكلٌّ محلٌّ لتنزيل القرآن و تلقّيه (ت)
و لَعمري ما أظنّ أن أكون مخطئاً في أنّ هذه المسائل قد نشأت من عدم التدبّر في الحقائق و المعارف الإسلاميّة و رفض جلّ المعارف الإلهيّة و معظم الدراسات الدينيّة كالتفسير و الفلسفة و العرفان و إبعادها عن دائرة التعليم و التّعلّم و الاكتفاء بالفقه و الاصول و الانعزال عمّا هو الأصل بالنسبة إليهما من الاسس المشيدة بالعرفان و الولاية، و اقتناص أنوار المعرفة من منبع الوحي و أهل بيت النّبوّة صلوات الله عليهم أجمعين.
فما أبعد ما بين المسلكَين؟! كبُعد المشرقَين، حيث يقول أحدهم: بأنّ كلّ إنسان مخاطب بخطاب حقيقي و واقعي بالقرآن الكريم، فالنّبي صلّى الله عليه و آله و سلّم كالمرآة و مسؤوليّته صرف البلاغ و الإبلاغ فكلٌّ محلّ لتنزيل القرآن و تلقّيه، و آخر يقول: بأنّ القرآن نُزِّل على الرّسول و لا دخل لنا به، و ظواهره حجّة بالنسبة إليه أو إلى الحاضرين وقت النزول و لا فائدة لنا فيه إلّا أن نأخذه بعنوان التبرّك في المجالس، و فرق كبير في الصلاة بين هذين المسلكَين، و كذا في إحساس الروحانيّة و الحياة و النشاط العلوي و عدم إدراك شيء من هذه المعاني في القسم
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
436
