
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
17٬234
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
75...۱
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
و هكذا بالنّسبة إلى الإمام المجتبى عليه السّلام حيث أمر أصحابه في مواجهة العدوّ بالصبر و الاستقامة و عدم القيام و الإقدام أمام الطاغية الملعون، و كذا كان أخيه الحسين عليه السّلام حيث عاش عشر سنوات مع هذا الطاغي اللعين و لم يقدم على شيء، و كذا سائر الأئمّة حتّى زمن الغيبة لم يقوموا بهذه الفريضة أبداً مع نهيهم البليغ و رفضهم الشّديد عن الإقدام أمام خلفاء الجور كما يشهد به صريح الرّوايات عنهم و الأمر بالتّقية و إبراز الأسف و الألم الشّديد عند مشاهدتهم خلاف التّقيّة من أحد أصحابهم كهشام بن الحكم و المعلّى.
كل هذه المسائل تدلّ أشدّ الدّلالة و الوضوح على عدم الرّضا منهم عليهم السّلام بالقيام في هذه الظروف، بل وقع من بعضهم التصريح بأنّ القيام موجب لزيادة حزننا و ألَمنا و كراهيتنا. فعلى هذا نقطع بأنّ التمرّد و المخالفة عند أمر الإمام عليه السّلام بالقتال أمام الفسقة كأمر أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام لمّا كان حراماً قطعاً، فكذلك التمرّد و المخالفة عند نهي الإمام عليه السّلام كقضيّة الإمام المجتبى مع معاوية لعنه الله تعالى، و كذلك قضيّة الإمام على عليه السّلام في أثناء الحرب مع معاوية حيث أمر مالك بالكفّ عن القتال و رجوع العسكر عند غلبة مكر الشّياطين و خِدَع الفسقة و اغترار بعض أصحابه و التّضييق عليه بالكفّ عن القتال كان حراماً قطعاً.
و ما نقل عن بعض الأعلام من أنّ هذه الرّوايات تدلّ على النهي منهم عليهم السّلام عند إعلان الجماعة و رفع رايات القيام باسم راية المهدي المنتظر عجّل الله فرجه، و لا تدلّ على حرمة القيام عند سائر الرايات و الإعلام من قِبَل الشيعة كلّ هذا ليس في محلّه، لأنّ فحوى الرّوايات آبية عن مثل هذا التوجيه و ما شابهه و هي صريحة في ما بيّناه بلا كلام.
و على أي حال فالمحصّل من صريح الآيات في وجوب إقامة العدل و رفع الباطل و الرّوايات في ذلك و من سائر الرّوايات في لزوم الصّبر و التثبّت و عدم الوقوع في المهلكة و شهادة التّاريخ في منهج الأئمّة المعصومين عليهم السّلام مع الطّغاة و الكفرة هو وجوب تحقيق الحقّ و إمحاء الظلم بقدر الاستطاعة و الإمكان، و بحسب ما تسمح الظروف و الشرائط، فإنّ لإقامة العدل و إمحاء الظلم مراتب في الإنجاز كما حقّق في محلّه، فالقول بأنّ إقامة الحكومة الشّرعيّة ليست من وظائفنا ليس في محلّه كما أنّ إيجاب هذه المسألة في كلّ ظرف و مجال و لو بلغ ما بلغ غير موجّه و الله هو العالم بحقائق الامور. (منه عُفي عن جرائمه)
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
0
