
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
17٬234
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
73هذا كلّه على تقدير موضوعيّة النداء لوجوب السعي و قد عرفت ضعفه۱
اختلاف الإصحاب في قضية القيام بإيجاد الحكومة الإسلاميّة( ت)
- و الّذي ظهر لنا بعد التأمّل هو أنّ النّداء إنّما هو الإعلان و الإعلام للحضور و الجماعة سواءٌ كان من طريق الأذان أو من غيره؛ كما كان الدّأب في زمن النّبي صلّى الله عليه و آله و سلّم عند ما تحدثُ حادثة يلزم فيها حضور الجماعة و اجتماعهم عنده ينادي منادٍ من قِبَلِه صلّى الله عليه و آله و سلّم: الصلاة جامعة. فيحضر الناس عنده في المسجد فيصعد المنبر و يخطب و ينبّئهم بما أراد من التّنبيه في امورهم؛ فإذَن يكون المراد من النداء هو الإعلان من قِبَل من كان له أهليّة له، فالآية تدلّ فقط على وجوب السعي فيما إذا أقام الجمعة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه خصوصاً، أو من أدلّة النّيابة و الخلافة العامّة عموماً كالمجتهد الجامع الباسط اليد في الحكومة الشّرعيّة الإسلاميّة، أو عند النهضة و القيام لهذه الحكومة. و أمّا وجوب الصلاة عند عدم إقامة الإمام أو الفقيه الباسط اليد لأجل غلبة حكومة الجور و الخلاف و عدم التّمكّن منها يستفاد من دليل آخر و هو الإطلاقات و النّصوص الصّريحة العامّة المؤذنة للوجوب، فلا مناص للمسلمين من قيامهم للعدل و إقامتهم الحكومة الشرعيّة كي يتمكّن الحاكم من إقامة القضاء و الحدود و الجمعة فيتمكّنون من الصلاة الواجبة المطلقة المشروط وجودها بإقامة الإمام أو نائبه لا وجوبها *. (منه عُفي عنه). **
*- اعلم أنّ ما أفاده- رضوان الله عليه- في هذه التّعليقة في أواخر حياته الشريفة الطيّبة يناقش ما قد سبق منه بالنّسبة إلى النّداء، و يؤيّد ما قوّيناه من إرادة القيام بإقامة الصلاة آنفاً و الأمر سهل إلّا أنّ دلالة الآية على إقامة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه محلّ تأمّل بل منع، لعدم وجود أي إشارة إلى هذه النّكتة إلّا ما ذكرنا في التّعليقة من الغرض في إحياء الشعائر الإسلاميّة و ذكر الله تعالى، و هو كما يتحقّق من قِبَل الإمام عليه السّلام أو الفقيه الجامع لشرائط الحكومة فكذلك يتحقّق من قِبَل غيرهما إذا كان من الطائفة المحقّة و كان على الولاء؛ فالقول بدلالة الآية على وجوب الإقامة إمّا من قِبَل الإمام أو الفقيه بالنيابة عنه غير موجّه و الله العالم. (منه عُفي عن جرائمه)
اختلاف الإصحاب في قضية القيام بإيجاد الحكومة الإسلاميّة (ت)
**- اعلم أنّ قضيّة القيام بإيجاد الحكومة الإسلاميّة لا يزال مطروحاً في الكتب بين الفحول و الأعلام و مورداً للنّقض و الإبرام فَمِن مثبت مبرمٍ قائلٍ بوجوبه من غير تعلّقه بأي شرطٍ و تهيئة أي ظرف و استعداد للمجتمع متّكئاً على أدلّة الوجوب بإقامة العدل و رفع الظلم و تحقيق المعروف و إمحاء المنكر من الآيات و الروايات و هي على إطلاقها المدّعى كثيرة متضافرة، و من منكر رادعٍ لا يرى لإنجاز هذه المسألة أي مجال و موقعيّة في عصر الغيبة و يرفضها بأشدّ الرّفض و النكير، بل لا يرى الإقدام و القيام بها إلّا إقداماً على المهلكة و ارتكاباً للحرام و إهراقاً لدماء الأبرياء و زيادة في الفتنة و المصيبة و الشدائد، و هو يرى أنّ القيام بهذه المسألة يختصّ بالإمام المعصوم عليه السّلام و هو من مناصبه الخاصّة لا يجوز لأحد التّعدّي عليها و التّجاوز لحدودها مستنداً إلى أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رعاية شرائطها و شروطها كما رُوي عن المعصومين عليهم السّلام في الرّدع عن القيام و معارضة الحكومات الجائرة في زمن الغيبة، و ظاهر كلام المؤلِّف قدّس الله سرّه الميل إلى الوجوب و الإقدام مهما أمكن و عدم الوقوف و المماشاة مع أئمّة الكفر و الإلحاد، بل صرّح بأنّ المسلمين آثمون من هذه الجهة حتّى يصلوا إلى النّتيجة المطلوبة. لكنّ التحقيق في المسألة يقتضي بياناً أبسط حسب رعاية هذا الموجز من غير اختصار مخلّ و لا تطويل مملّ.
فنقول و الله العالم بحقائق الامور: لا شكّ أنّ القيام بالعدل و إمحاء الباطل من أهمّ الفرائض و آكدها المشار إليها في الكتاب و السنّة كما قال الله تعالى:{وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}. (سورة آل عمران (٣) الآية ۱۰٤) و من أبرز مصاديقه القيام بانعقاد الحكومة الإسلاميّة حيث يكون القانون في المجتمع، و الذي عليه المدار في تعامل المجتمع و الامّة هو القانون الإسلامي المشرَّع من ناحية الله تعالى، و هذا أمر واضح لا يعتريه الشّبهة و الرّيب، كما أنّ العقل حاكم بإنجازه بلا احتياج إلى دليل آخر، و بعبارة اخرى: هي من القضايا التي قياساتها معها.
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- و الّذي ظهر لنا بعد التأمّل هو أنّ النّداء إنّما هو الإعلان و الإعلام للحضور و الجماعة سواءٌ كان من طريق الأذان أو من غيره؛ كما كان الدّأب في زمن النّبي صلّى الله عليه و آله و سلّم عند ما تحدثُ حادثة يلزم فيها حضور الجماعة و اجتماعهم عنده ينادي منادٍ من قِبَلِه صلّى الله عليه و آله و سلّم: الصلاة جامعة. فيحضر الناس عنده في المسجد فيصعد المنبر و يخطب و ينبّئهم بما أراد من التّنبيه في امورهم؛ فإذَن يكون المراد من النداء هو الإعلان من قِبَل من كان له أهليّة له، فالآية تدلّ فقط على وجوب السعي فيما إذا أقام الجمعة الإمام أو المنصوب من قِبَلِه خصوصاً، أو من أدلّة النّيابة و الخلافة العامّة عموماً كالمجتهد الجامع الباسط اليد في الحكومة الشّرعيّة الإسلاميّة، أو عند النهضة و القيام لهذه الحكومة. و أمّا وجوب الصلاة عند عدم إقامة الإمام أو الفقيه الباسط اليد لأجل غلبة حكومة الجور و الخلاف و عدم التّمكّن منها يستفاد من دليل آخر و هو الإطلاقات و النّصوص الصّريحة العامّة المؤذنة للوجوب، فلا مناص للمسلمين من قيامهم للعدل و إقامتهم الحكومة الشرعيّة كي يتمكّن الحاكم من إقامة القضاء و الحدود و الجمعة فيتمكّنون من الصلاة الواجبة المطلقة المشروط وجودها بإقامة الإمام أو نائبه لا وجوبها *. (منه عُفي عنه). **
/
