
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
70و فيه۱ أنّ المراد بالنّداء هو دخول الوقت، فهو كناية عنه بشهادة الفهم العرفي، كما أنّ أمثال هذه الكنايات الواقعة في كلامهم أمارةً عن أوقات خاصّة كثيرةٌ جدّاً، و يدلّ على هذا أنّا نقطع أنّه لو لم يُؤَذِّن المؤذّن و لم ينادِ المنادي في زمن النّبي و الأئمّة عليهم السّلام نسياناً أو غفلةً أو عصياناً مع بنائهم عليهم السّلام على عقدها لما انتفى الوجوب، و هذه قرينة على عدم خصوصيّة في التعليق على النداء، و لذا ذهب جمع كثير إلى وجوب الأذان لصلاة الجمعة كفايةً كي يطّلع الناس على دخول الوقت فيسارعون إليها، هذا مضافاً إلى أنّه يجب الحضور إلى الجمعة لمن كان بَعُد عنها بفرسخَين، و من المعلوم أنّ مَن كان بعيداً عنها بهذا المقدار لا يتمكّن من السّعي عند النداء، بل لابدّ و أن يسعى إليها أوّل الصبيحة كي يصل إلى الجمعة عند الوقت، و لذا صرّح في الرواية بأنّها واجبة لمن كان إن صلَّى الغداة في أهله يتمكّن من الحضور للجمعة، و بالجملة أنّ ما أجبنا هو الجواب الصحيح عن هذا الإشكال.
و لكنّ بعض الفقهاء المعاصرين٢ تصدّوا لجواب آخر: و هو أنّ النداء في الآية مطلق و الشارع جعل الملازمة بين وجوب السعي و بين طبيعة النداء أيّاً ما كان، و إنّما يكون نداء النّبي و الإمام من أحد مصاديقه غاية الأمر أنّه لو تصدّى لإقامة الجمعة مَن لم يكن له أهليّةٌ لها كمن كان يقدّم على الإمام يكون نداؤه خارجاً عن إطلاق النداء للقطع بحرمة التقدّم على المعصوم بالضرورة من المذهب،
- هذا خلاف الظهور و المتفاهم من النداء في الآية الشريفة، بل الأقرب عند دوران الأمر بين الوجوه إذا لم نقل بأنّ المراد منه هو خصوص الأذان كما نبّه عليه المؤلّف قدّس الله سرّه هو القيام بإقامة الصلاة في المدن و البلدان سواء كان في زمن الأئمّة عليهم السّلام أو غيره كزماننا هذا، و بيانه: هذا مضافاً إلى أنّه ... يؤيّد ما قوّيناه من الوجه المختار. (منه عفا الله عن جرائمه).
- هو الشيخ محمّد رضا الإصفهاني مدّ ظلّه.
