
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
69«إذا» و ليس لها عموم كي يدلّ على أنّه كلّما نودي للصلاة يجب السعي إليها، بل إنّها موضوعة لبيان التوقيت على وجه الإهمال.
و فيه ما لا يخفى لأنّها و إن لم توضع للعموم ولكن لا مجال لإنكار الإطلاق فيها لتماميّة مقدّماته، كيف و لو لم تكن مطلقة تُخرِج الآية من كلام الحكيم؟! مضافاً إلى أنّ إنكار الإطلاق في نظائر هذا المورد مستلزم لتعطيل جلّ من الاحكام بل كلّها إلّا ما شذّ و ندر موجب للخروج عن الدين، لأنّ مدارك غالب الأحكام إطلاقات لا تزيد عن هذا الإطلاق قوّةً۱.
و منها: أنّ وجوب السعي مشروط بالنداء و من المعلوم أنّ المراد منه ليس كلّ نداء و لو من قبل خلفاء الجور كمعاوية و يزيد لعنهم اللَّه بل المراد منه نداء خاصّ و هو النّداء مع النّبي و الأئمّة عليهم السّلام، و قرينة أنّ المراد منه إرادة خصوص المعصوم أنّ الأمر بالسعي الدالّ على الوجوب لا يكون إلّا في زمانهم عليهم السّلام لأنّ الأصحاب لا يقولون بالوجوب تعيينًا حال الغيبة بل غايتهم القول بالوجوب التخييريّ.
- قد مرّ منا آنفاً مساوقة الإطلاق مع العموم في شمول الأدلّة لكلّ فرد من أفراد التكليف بلا فرق في تحصيل رضى المولى و تحقيق غرضه، كما أنّ العموم لا يدلّ على كيفيّة حصول الوجوب و شرائطه، بل يدلّ على الإتيان به باستقرار الأفراد في الأزمنة و الأحوال، فكذلك المطلق طابق النعل بالنعل، فالآية و إن دلّت بإطلاقها على وجوب الإتيان بها وقت النّداء لكن لا تدلّ على كيفيّة وجوبها حسب الشرائط و الظروف و الأحوال، فهي بهذه الحيثيّة مهملة و لا فرق في هذا المقام بين العموم و الإطلاق حتّى لو قلنا بدلالة لفظ «إذا» على العموم، فتدبّر. (منه عُفي عن جرائمه).
