
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
17٬234
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
65بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
فى أدلّة القول المختار
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المذهب المنصور عندنا كما أشرنا إليه هو الوجوب التعييني إلى يوم القيامة بلا شرط في وجوبها و لا في عقدها بإقامة الإمام أو المنصوب من قبله۱، و الدليل على هذا امور:
- صلاة الجمعة واجبة مطلقةً لا مشروطة بوجود الإمام أو المنصوب أو الفقيه الجامع المبسوط اليد في الحكومة الشّرعيّة لكنّها لا تصحّ إلّا بإقامة الإمام أو مَن يحذو حذوه و مَثَلُها كَمَثَل صلاة الظهر بالنسبة إلى الطهارة لا مثل الحج بالنسبة إلى الاستطاعة، فعلى المسلمين النهوض و القيام للحكومة الشرعيّة و إيجاد اقتدارٍ و بسطٍ للحاكم كي يتمكّن من الإقامة الّتي هي من مناصبه، فالمسلمون آثمون في تركها مطلقاً، و إن أقامها غير الحاكم لا تصحّ صلواتهم، بل لابدّ و أن يوجدوا ما هو مقدّمةٌ لها في الصّحّة و الإيجاد و هو القيام للحكم الشرعي بحيث يقتدر الحاكم من القضاء و إجراء الحدود و ما شابههما، فلا تغفل (منه عُفي عنه، في ۱۸/ ج ۱/ ۱٣٩٩) *
*- لا يخفى أنّ ما أفاده- رضوان الله عليه- من الحكم بالوجوب التّعييني لصلاة الجمعة في كلّ حال و زمان كلام متين تامّ لا تعتريه أي شبهة و ضلال لكنّ تنظيرها بمسألة وجوب الصلاة بالنسبة إلى الطهارة حيث حكم بوجوبها إطلاقاً و باشتراط صحّتها بتحقّق الحكومة الشّرعيّة و استعدادها لإجراء الحدود و القضاء محلّ تأمّل و إشكال لاقتضائه انهدام البناء و رفع اليد عن إطلاقيّة الوجوب بالنّسبة إليها لعدّة وجوه:
الأوّل: أنّ المايز بين الواجب المشروط و المطلق هو عدم اختيار المكلّف لتحصيل بعض الشروط و الظروف لإيجاد الواجب في الأوّل، و اختياره و استعداده لهذا في الثاني. فالشّارع حين العقد إذا اعتبر تحصيل المكلّف به في ظرف خاصّ كدخول الوقت بالنسبة إلى الصلاة، أو شرط كالاستطاعة للحجّ فمن حيث إنّ تحصيل هذه المسائل خارج عن إرادة و استعداد المكلّف و لو من بعض الجهات، فهذا التكليف يعدّ مشروطاً بالنسبة إليها، و إذا لاحظ التكليف مطلقاً بالنسبة إلى بعض الشروط و الظروف في الوقت الذي يكون المكلّف قادراً على إتيانه على أي حال كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة و لبس الطاهر و الاستقبال و ... فيعدّ هذا مطلقاً.
إذا عرفت هذا فاللازم علينا تطبيق هذه القاعدة على ما نحن فيه من لحاظ الشارع صلاة الجمعة مطلقاً من أي شرط و ظرف للإقامة و لحاظ صحّتها و أداء الذّمّة على الإتيان بها في أزمنة الحكومة الشّرعيّة، و بدون تحصيل هذه المسألة لا تقبل الصلاة و تبطل مطلقاً كما اعترف به المؤلِّف قدّس الله سرّه استناداً إلى ما أشارت إليه الرّوايات في الباب مع اضطراب الفحوى و رعاية الجمع بينها. و من البديهي- أشدّ البداهة- أنّ مسألة إيجاد الحكومة الشرعيّة مسألة اجتماعيّة لا شخصيّة،
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- صلاة الجمعة واجبة مطلقةً لا مشروطة بوجود الإمام أو المنصوب أو الفقيه الجامع المبسوط اليد في الحكومة الشّرعيّة لكنّها لا تصحّ إلّا بإقامة الإمام أو مَن يحذو حذوه و مَثَلُها كَمَثَل صلاة الظهر بالنسبة إلى الطهارة لا مثل الحج بالنسبة إلى الاستطاعة، فعلى المسلمين النهوض و القيام للحكومة الشرعيّة و إيجاد اقتدارٍ و بسطٍ للحاكم كي يتمكّن من الإقامة الّتي هي من مناصبه، فالمسلمون آثمون في تركها مطلقاً، و إن أقامها غير الحاكم لا تصحّ صلواتهم، بل لابدّ و أن يوجدوا ما هو مقدّمةٌ لها في الصّحّة و الإيجاد و هو القيام للحكم الشرعي بحيث يقتدر الحاكم من القضاء و إجراء الحدود و ما شابههما، فلا تغفل (منه عُفي عنه، في ۱۸/ ج ۱/ ۱٣٩٩) *
/
