
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
35السّماع من خلال الوسائل الإعلاميّة، فهذا يوجب الوهن و الضّعف، و ينصّب لجميع المناطق في البلاد خطيباً من أوجه الناس منزلةً و علماً و خطابةً و رعايةً للتّقوى و التّجنّب عن الدّنيا و زخارفها، بحيث يوجب الشّوق و الرّغبة لحضور الناس، و لا يكون في نفوسهم شيئاً منه و من تصرّفاته، و اللازم على الخطيب أيضاً الدعاء لجميع الامّة الإسلاميّة في أقصى نقاط العالم، و لا يعدّ مسلماً خارجاً عن الحكومة الإسلاميّة، بل كلّ مسلم في أبعد بقاع الأرض يكون داخلًا في البلد الإسلامي و شرائطه و حقوقه، و يوضّح و يبيّن سياسات دول الكفر و العناد و كيفيّة مؤامراتهم على البلاد الإسلاميّة، و لهذا فاللازم على الخطيب أن يكون خبيراً نافذ البصيرة بالمسائل السّياسيّة، محلّلًا للقضايا و الأحداث في العالم و لا يكتفى بالتحليلات الموجودة في الجرائد و الوسائل المتعارفة، و كذلك يجب على الخطيب أن لا يستثنى في النّصيحة و الموعظة أحداً بل يُراعى ما أوصاه النّبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «و النصيحة لأئمّة المسلمين»۱، و أن يوسّع بلاغه و نصحه إلى جميع الشعوب و الفرق في العالم و يدعوهم إلى الصّلاح و الرّشاد من رعاية الشؤون الإنسانيّة و التّوجّه إلى التّوحيد، فإنّهم عباد اللَّه جميعاً مثلنا، و يرى مقامه مقام النائب عن النّبي و الإمام عليه السّلام في الرّسالة و البلاغ، و ممثّلًا من ناحيته، و لا يخاطبهم بلسانٍ حادٍّ، فهذا لا يعدّ فخراً و مباهاة بل: {وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}٢ {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى}.٣
- الكافي للكليني، ج ۱، ص ٤۰٤، ح ٢، قطعة من خطبة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم في مسجد الخيف.
- سورة النحل (۱٦) من الآية ۱٢٥.
- سورة طه (٢۰) الآية ٤٤.
