
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
188بالنسبة إلى المسافر في رواية الأربعة إنّما هو بالعموم، و وجوبها عليه في عقد المستثنى من رواية الخمسة إنّما هو بالمنصوصيّة و معها يرفع اليد عن العموم لا محالة.
لا يقال: إنّ عقد المستثنى منه في رواية الأربعة و إن كان في نفسه ظاهراً في شموله للمسافر إلّا أنّه بَعْد استثنائه بالأربعة يصير نقصاً في شموله له، و على هذا يقع التنافي بينه وبين المستثنى في رواية الخمسة.
لأنا نقول: استثناء خصوص الأربعة في رواية الأربعة و إن كان يوجب قوّة الظهور في المستثنى منه بالنسبة إلى شموله للمسافر إلّا أنّ ظهوره لا يعمل إلى مرتبة يمكن أن يقاوم النّصّ، فإذَن لابدّ من تقديم عقد المستثنى في رواية الخمسة عليه. فإذا عرفتَ الحال في عدم التنافي بين رواية الأربعة و الخمسة فقد عرفت عدم التنافي أيضاً بين هاتين الروايتين و بين روايات التسعة بهذا المنوال.
و أمّا الثّاني: فلأنّ العدد إنّما يكون له مفهوم إذا ورد في مقام التحديد بأن يكون في مقدار العدد مدخليّة في الحُكم كما يقال: إنّ نصاب الزكاة مثلًا أربعون شاة، و أمّا إذا لم يكن للعدد مدخليّة في الحكم بل كان لمجرّد الإشارة إلى عناوين خاصّة كانت هي مناط الحكم و موضوعها فلا يكون له مفهوم، و المقام من هذا القبيل لأن عنوان الأربعة و الخمسة و التسعة الوارد في المستثنى إنّما هو لمجرّد الإشارة إلى ما له دخل في عدم وجوب الجمعة- و هو عنوان المسافر و المريض- لا أن يكون في خروج الأربعة و الخمسة بما هو أربعة و خمسة خصوصيّة.
فبذلك تعرف أنّ مفهوم العدد في المستثنى أيضاً لا يوجب منصوصيّة المستثنى منه في العموم، كما أنّه لا يكون التنافي في نفس المستثنيات.
