
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
181يكون مانعة عن صحّة الاولى لما عرفتَ من أنّ المانع عن صحّة الجمعة هو الصلاة الصحيحة دون الفاسدة.
لكنّه مدفوع لأنّ صحّة الصلاة الاولى أوّل الدعوى لأنّا ندّعي أنّ شرط صحّتها هو عدم انعقاد جمعة اخرى في وقت الجمعة كما هو الظاهر من إطلاق النصّ، كما أنّ فساد الثانية أيضاً أوّل الدعوى؛ و بعبارة اخرى أنّ كلّا من هاتين الجمعتين صحيح على الفرض لولا انعقاد جمعة اخرى، لأنّ الكلام في أنّها تامّة لجميع الأجزاء و الشرائط إلّا شرط البُعد الذي هو محلّ الكلام فكما أنّ الاولى مانعة عن صحّة الثانية كذلك الثانية مانعة عن صحّة الاولى، و بعبارة اخرى: أنّ التمانع واقع بينهما فإذَن تفسدا معاً، لأنّ التمانع بين صحيحتين و هو مقتضٍ لامتناع حصولهما إلّا فاسدتين من غير أن يكون بين الفاسدتين علّيّة أو ترتّب، و مجرّد سبق الجمعة الاولى لا يكون مرجّحاً لصحّتها، لعدم الدليل في المقام على مرجّحيّة السابق.۱
إن قلتَ: إنّ اشتراط صحّة الاولى على عدم انعقاد الجمعة في الزمان المتأخِّر مبني على الالتزام بصحّة الشرط المتأخِّر و هو فاسد.
قلتُ: هذا توهّم فاسد، لأنّ الشرط المتأخِّر الممتنع هو ما يرجع إلى تقدّم العلّة على معلوله كتقدّم الحُكم بالنسبة إلى موضوعه، فإذا كان شرط من شرائط الموضوع متأخِّراً زماناً عن الموضوع لا يعقل ترتّب الحكم عليه، و أمّا في المقام لا يلزم من اشتراط صحّة الاولى بعدم انعقاد الثانية في الزمان المتأخِّر تقدّم للعلّة على المعلول، لأنّ الوجوب ليس مشروطاً بذلك للفرض بأنّه مطلق و إنّما الشرط كان
- و قد عرفت المنع آنفاً. (منه عُفي عن جرائمه)
