
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
18سيعزلونه فوراً و يطردونه و يجرون عليه العقوبات السّيّئة من السّجن و التّعزير و التّهجير و ما إلى ذلك ... .
[سبب منع الأئمّة عليهم السّلام إقامة الصّلاة بشكل عامّ]
و من البداهة أنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا قادرين على إقامة الصلاة و نصب الأئمّة في البلاد في هذه الظّروف و الأزمنة أبداً. أفليس هذا إلّا إعلانٌ عن القيام في وجه الحكومة و تحرّك فعلي على المواجهة و إشعال نيران الثورة و تحريك الشّعب و الهجمة عليها؟
و هذا هو السّبب في منعهم عليهم السّلام إقامة الصّلاة بشكل عامّ و بارز في البلاد و اشتراطهم حضور الإمام عليه السّلام أو المنصوب من قِبله أو الحاكم الإسلامي للتصدّي لهذه الفريضة كما يظهر من بعض الرّوايات.
و أمّا إقامة الصّلاة بغير الشكل الرسمي أمام الملأ و إبرازها جهاراً في المساجد و التجمّعات المعروفة أمام الناس، بل في القرى أو المجموعات غير المكثّفة من الشيعة كسبعة أشخاص على الأقلّ، أو في البلاد الّتي لا يعتنى بها و لا تعدّ محطّ نظر الحكومات؛ فلا محذور فيها أصلًا. فتكون عندها مطلوبةً من الشارع، و مأموراً بها بالوجوب التّعييني الإطلاقي بلا شبهة أو كلام كما هو المستفاد من الروايات في الباب.
و حيث إنّ كثيراً من الفقهاء- رضوان اللَّه عليهم- لم يمعنوا النظر في هذه الملاحظة الدّقيقة و النكتة الأساسيّة و المحوريّة في الجمع بين الروايات المتخالفة بظاهرها؛ فلم يسلكوا الطريق الوسط، بل فاتهم الرّأي السّديد و الحُكم الرّشيد، و ذهبوا إلى مذاهب شتّى و مختلف الآراء و الفتيا، حيث حرّم بعضهم مطلقاً في زمن الغيبة استناداً إلى بعض الأدلّة، و رجّحها آخرون على صلاة الظهر، و رُبَّ قائلٍ
