
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
179يعقل صحّتهما؟! بل المراد من الصّحّة هو الصّحّة من سائر الجهات مع غمض النظر عن اشتراط البُعد. إذا عرفتَ هذا فنقول: إنّ الظاهر من الروايتين المذكورتين هو عدم صحّة الجمعتين إلّا إذا كان الفصل بينهما ثلاثة أميال سواء تقارنتا في الزمان أو كانت إحديهما مسبوقة بالاخرى، أمّا في صورة المقارنة فواضح لكن يبقى الكلام في أن كلتيهما فاسدة، أو أن الفاسدة هي إحديهما لا بعينها.
قال بعض أساتذتنا مدّ ظلّه في مجلس البحث: إنّه لا يمكن أن يستفاد من الخبرين بطلان كلتيهما معاً، لأنّ مفهوم قوله عليه السّلام، «فإذا كان بين الجمعتين»، الخ. هو أنّه إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال ففي انعقاد الجمعتين بأس، لكن يمكن أن لا يكون بأس في انعقاد إحديهما لا بعينها، و يعيّن ما هو الصحيح منها بالقرعة كمن وكّل رَجُلَين كلّ واحد منهما لعقد اختَين فعقد كلٌّ منهما إحديهما في زمان واحد حيث أفتوا بصحّة أحد العقدين، فيحتاج في تعيينه إلى القرعة.۱
و استشكل فيه: بأنّ القرعة مع قطع النظر عن أنّ مواردها مشخّصة معيّنة في الشريعة لابدّ و أن يكون هنا واقع معلوم مجهول عندنا فيعيّن الواقع بها، و أمّا لو كان الواقع مشتبهاً أيضاً، لا مجال للقرعة أصلًا، و منه يَظهَر أنّ أصل المسألة في مورد التنظير، و هو العقد على الاختين غير مسلّم. و بالجملة حيث لم يكن وجه لرجحان إحدى الصلاتين على الاخرى في الواقع فاللازم بطلانهما معاً.
- القرعة لا تغيّر الحرام إلى الحلال، بل هو لتبيين الحلال الواقع الواضح عند الله المختفى عندنا، و فيما نحن فيه فمن حيث إنّ إجراء العقد للُاختين في زمان واحد حرامٌ بالضرورة، فنفس عقد أحدهما يبطل الآخر، فالعقدان كلاهما باطلان لتعارض العلّتين على حلّيّة المنكوحة واقعاً، و هذا كتعارض أصالة البراءة في أطراف العِلم الإجمالي. فتنبّه فإنّه دقيق. (منه عُفي عن جرائمه)
