
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
169و ثانياً: إنّ ترك زرارة إنّما كان لمكان التقيّة لعدم قدرته على الإتيان بها حتّى مع نفر يسير من أصحابه سرّاً، لأنّ الزّمان زمان التقيّة و زرارة و أضرابه من الأصحاب ممّن كانوا معروفين مشهورين فيحضرون جماعة المخالفين، و إلّا فبمجرّد عدم حضورهم كانوا يتّهمون بالمخالفة فيُآخذون فيعرفون بالخلاف. و إن شئت فقس هذا النحو من التقيّة بالتقيّة الحاصلة في زمان الفهلوي لعنه اللَّه تعالى حيث رأينا بأعيننا أنّ الناس ما كانوا متمكّنين من إقامة العزاء في الخلوات و لا من إقامة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتّى مع عيالاتهم و أولادهم سرّاً فضلًا مع أصحابهم و أصدقائهم. مع أنّ زُرارة و عبد الملك كانا ساكنَين بالكوفة و هي من أعظم مدن الإسلام في ذلك الزّمان لأنّها محلّ الخليفة و عاصمة البلاد، لكن لمّا ضعفت التقيّة حين النزاع بين بني اميّة و بني العبّاس ففي زمان الفرجة كانت الأصحاب متمكّنين من إقامة الجمعة، فلذا حثّهم الإمام على الإتيان بها بأنفسهم، و لمّا كان الجمعة مع حضور الإمام لا تنعقد إلّا به لمكان أولويّته، فلذا سأل زرارة عن الغدوّ عليه، و معلوم أنّه مع إرادة إقامة الإمام لا يجوز لأحدٍ أن يتقدّم عليه و لا أن يعقد جمعة بدونه مع لزوم وحدة الجمعة في المدينة، فلمّا أخبر الإمام بعدم إقامتها بنفسه لمكان بقاء التقيّة بالإضافة إليه دون زُرارة فقد وجب على زرارة الإتيان بها.۱
كيفيّة التقيّة فى زمن الصادقَين عليهما السّلام
لا يقال: كيف تكون التقيّة في زمن الصادقَين عليهما السّلام و الحال أنّ الحسن البصري و الأوزاعي و أحمد بن حَنبل في إحدى الرّوايَتين عنه ذهبوا إلى
- و هذا أوّل دليل على أنّه لا يشترط حضور الإمام أو نائبه أو الحاكم المبسوط في وجوب الصلاة و لا في صحّتها، فتنبّه. (منه عُفي عن جرائمه)
