
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
162و أمّا قوله عليه السّلام:
«مجاري الامور بِيَدِ العلماء»۱.
فلم يفهم منه إلّا العلماء العاملين العارفين بالله الوسائط بينه و بين العباد و هم الذين نوّر اللَّه قلوبهم بمعرفته بتجلّي الأنوار في قلوبهم و انشرحت صدورهم للاكتساب من الفيوضات الرّبانيّة من العوالم النورانيّة كالأئمّة المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين و من يتلو تلوهم كالأولياء و هم الذين يقتفون أثرهم و يتّبعون أمرهم لا مطلق الفقهاء العارفين بمسائل الحرام و الحلال.
و ربّما يُستدلّ على المنصبيّة بأنّ وجوب الجمعة بلا اشتراط الإمام أو المَنصوب الخاصّ أو العامّ كالفقهاء يوجب اختلال النظام و الهرج و المرج الشديد.
هل الاجتماع مظنّة النّزاع و مثار الفتن؟
قال المحقّق في محكي «المعتبر»:
«إنّ الاجتماع مظنّة النزاع و مثار الفتن، و الحِكمة موجبة لحسم مادّة النزاع و قطع نائرة الاختلاف و لن يستمرّ إلّا مع السلطان٢ ... إلى أن قال: لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندباً مع عدمه، لانسحاب العلّة في الموضعَين و قد أجزتم ذلك إذا امكنت الخطبة لأنّا نجيب بأنّ النّدب لا تتوفّر الدّواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلّا نادراً ... إلىء آخر ما ذكرَه.»٣.
و تبعه في هذه الاستدلال العلّامة و جماعة من المتأخِّرين، منهم العلّامة الهمداني و صاحب «الجواهر» قدّس اللَّه سرّهم.
- المكاسب، ج ٣، ص ٥٥۱؛ نقلًا عن تحف العقول، ص ٢٣۷؛ و عن البحار، ج ۱۰۰، ص ۸۰، ح ٣۷.
- في بعض النسخ: و بقي مستمرّاً إلّا مع السلطان.
- المعتبر، ج ٢، ص ٢۸۰؛ مدارك الأحكام ج ٤، ص ٢٥.
