
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
142يعني إذا كان إمام يخطب، فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات و إن صلّوا جماعة بدعوى أنّ الظاهر ممّن يخطب في هذه الروايات هو الإمام أو المنصوب من قِبَلِه لا كلّ من يقدر على مجرّد الخطبة، و ذلك لأنّ العادة تقضي على أنّ كلّ من يقدر على فعل الصلاة يتمكّن من الإتيان بأدنى ما يجزي من الخطبتين، فلو كان وجوبها عيناً لكانت معرفة الخطبة الّتي هي ميسورةٌ لكلّ أحدٍ و كذا الإقامة بها واجباً كفائيّاً على الكلّ، فلا يصحّ تعليق وجوبها على وجود من يخطب بهم فإنّه حينئذٍ بمنزلة ما لو قال: يجب الصلاة على الميّت إن كان فيهم من يصلّي عليه.
و فيه: أنّه لا دليل و لا قرينة على أن يكون المراد ممّن يخطب هو الإمام أو المنصوب من قِبَلِه، بل الظاهر منه هو كلّ من يقتدر على التكلّم و الخطابة و الوعظ و النّصيحة. و بعبارة اخرى كلّ ناطق متكلّم متبحّر مطّلع على الحوادث الواقعة خبير بالوقايع المتجدّدة الّتي ينبغي أن يخبرها العموم، كي يطّلعوا عليها لجلب ما يمكن أن يعود إليهم من المصلحة و دفع ما يمكن أن يتوجّه إليهم من الضرر، مضافاً إلى كونه متّصفاً بصفات إمام الجماعة من كونه عدلًا مرضيّاً، لا كلّ من يقدر على أقلّ ما يجزي من الخطبتين، و هذا النحو من الرجال موجود في كلّ زمان من الفقهاء و من دونهم من العلماء و الأتقياء و الصلحاء، و معلوم أنّا لا ندّعي وجوب صلاة الجمعة تعينياً على الإطلاق حتّى بالنسبة إلى وجود الخَطيب كي يكون التمكّن من الخُطبة واجباً كفائيّاً من مقدّمات الواجب، بل ندّعي كون الخطيب من مقدّمات الوجوب ضَرورة تقييد الوجوب في الأخبار بالعدد و وجود من يخطب، لكنّ الخطيب ليس منحصراً بالإمام أو المنصوب من قِبَلِه و إن كان منطبقاً عليهما في زمان الحضورِ لتعيّن الإمامة بهما من باب الاولويّة، و ليس المراد منه كلّ من
