
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
133جميع الامور المَعَاديّة و المعاشيّة، و بالتأمّل يُعرَف أنّ مداخلة رئيس كلِّ قومٍ في بعض امورهم ليس لأجل اشتراط إيجاد هذه الامور بوجوده بل لأجل أنّه أعرف بالصّلاح و الفَساد و إيجاد الامور على وجه أحسن، و لذلك ترى أنّ أهل القبيلة يراجعون إلى زعمائهم في طرق مكاسبهم و معالجة مرضاهم و دَفن جنائزهم و الدفاع عن خصمائهم مع أنّه لاريب أنّه إذا فقدت زعماءهم لا يُهملون هذه الامور بل يتصدّونها بأنفسهم على ما أدّت إليه آراؤهم.
و بعبارة اخرى أنّ من الامور اموراً ممّا لابدّ من إيقاعها غاية الأمر يكون إيجادها بنظر شخصٍ خاصٍّ أكمل و أحسن فإذا كان هذا الشخص موجوداً فالعقل يحكم بوجوب الرُّجوع إليه، كما أنّه إذا كان لهذا الشخص سلطنة و اقتدار يجب عليه المداخلة و النظر في إجراء هذه الامور، و إذا لم يكن موجوداً أو كان مسلوبَ السلطنة لم يكن لرَفع اليد عن أصل إيجادها موقع۱
- أقول: إنّ لصلاة الجمعة شرائطَ و خواصّاً لم تكن لغيرها من الأحكام فهي متفرّدةٌ بإحكام اجتماعيّة خاصّة و بهذه الملاحظة لابدّ و أن تكون من خصائص الإمام أو نائبه، فمن الآثار المختصّة بها لزوم عقدها في مكان واجد جماعة ليس بينها و بين جمعة اخرى أقلَّ من بُعد فرسخٍ و لزوم الإتيان و الذّهاب إليها من بعد فرسخين إذا لم يُعقد في رأس الفرسخ جمعةٌ اخرى فحينئذٍ يلزم أن يحضرها الجماعة الموجودون في مساحة أربعة فراسخٍ طولًا و عرضاً، أي في مساحة ستّة عشر فرسخاً مربّعاً، و إذا حسبنا كلَّ فرسخ على مقدار خمسة كيلومترات و نصف كيلومتر تصير المسافة على حدّ أربعمِائة و أربعة و ثمانين كيلومتراً مربّعاً، فهذه الجمعة بهذه الابّهة العظيمة الّتي لا يجوز أن يشذّ عنها لا عالم و لا جاهل و لا غني و لا فقير و لا فقيه و لا عامّي و لا حاكم و لا محكوم، لا يمكن أن يعقدها رجلٌ مؤمنٌ عادلٌ عامي كان بصفة إمام الجماعة و لا يعقل أن يجب أن يأتمّ بهذا الرّجل الفقهاءُ و العلماءُ و أهلُ الخبرة في الدّين و السياسة، بل لابدّ و أن يقيمها الحاكم المطاع الّذي يقبله أهل البلد و يأتمرون بأوامره و ينتهون عن نواهيه و لابدّ للحاكم أن يكون مُطاعاً باسطَ اليد يمكن له أن يُذكّرهم بمصالح امورهم و ما يجري عليهم من الحوادث و أن يرغّبهم و يخوّفهم و يعظهم. و بالجملة هذه الخواصّ تُفرّد الجمعة عن سائر الأحكام و تخصّصها بالحاكم العدل يقيناً، فعلى المسلمين أن يحضروا بهذه الجمعة وجوباً، و لكن لا تصحّ إلّا بوجود هذا الحاكم المطاع و في حال عدم قدرة الحاكم عن إجراء الحدود و الأحكام و إقامة الجمعة على وجهها لم يسقط تكليفهم بهذه العبادة و يكونون عاصين بترك الواجب، فعليهم القيام و النهوض لإيجاد الحكومة الشرعيّة العادلة و تمكين حاكمهم من الخطبة على وجهها كي يدور الرّحى على قطبه (منه عُفي عنه) *. ۱٩/ ج ۱/ ۱٣٩٩
*- هذه المواصفات لصلاة الجمعة كلّها صحيحةٌ مضبوطة إلّا أنّ القيام بهذه الصلاة يختصّ بالمدن و البلاد العظيمة كما بيّناه و أمّا بالنّسبة إلى القُرى أو سائر الاجتماعات و لو في غير القرية مثلا لو سافر سبعة نفرات إلى بلاد الكفر و الشرك فيلزمهم إقامة صلاة الجمعة لو كان لواحدٍ منهم قابليّة الإقامة و الإمامة فلا تحتاج إلى هذه الشروط و المواصفات. (منه عُفي عن جرائمه)
- أقول: إنّ لصلاة الجمعة شرائطَ و خواصّاً لم تكن لغيرها من الأحكام فهي متفرّدةٌ بإحكام اجتماعيّة خاصّة و بهذه الملاحظة لابدّ و أن تكون من خصائص الإمام أو نائبه، فمن الآثار المختصّة بها لزوم عقدها في مكان واجد جماعة ليس بينها و بين جمعة اخرى أقلَّ من بُعد فرسخٍ و لزوم الإتيان و الذّهاب إليها من بعد فرسخين إذا لم يُعقد في رأس الفرسخ جمعةٌ اخرى فحينئذٍ يلزم أن يحضرها الجماعة الموجودون في مساحة أربعة فراسخٍ طولًا و عرضاً، أي في مساحة ستّة عشر فرسخاً مربّعاً، و إذا حسبنا كلَّ فرسخ على مقدار خمسة كيلومترات و نصف كيلومتر تصير المسافة على حدّ أربعمِائة و أربعة و ثمانين كيلومتراً مربّعاً، فهذه الجمعة بهذه الابّهة العظيمة الّتي لا يجوز أن يشذّ عنها لا عالم و لا جاهل و لا غني و لا فقير و لا فقيه و لا عامّي و لا حاكم و لا محكوم، لا يمكن أن يعقدها رجلٌ مؤمنٌ عادلٌ عامي كان بصفة إمام الجماعة و لا يعقل أن يجب أن يأتمّ بهذا الرّجل الفقهاءُ و العلماءُ و أهلُ الخبرة في الدّين و السياسة، بل لابدّ و أن يقيمها الحاكم المطاع الّذي يقبله أهل البلد و يأتمرون بأوامره و ينتهون عن نواهيه و لابدّ للحاكم أن يكون مُطاعاً باسطَ اليد يمكن له أن يُذكّرهم بمصالح امورهم و ما يجري عليهم من الحوادث و أن يرغّبهم و يخوّفهم و يعظهم. و بالجملة هذه الخواصّ تُفرّد الجمعة عن سائر الأحكام و تخصّصها بالحاكم العدل يقيناً، فعلى المسلمين أن يحضروا بهذه الجمعة وجوباً، و لكن لا تصحّ إلّا بوجود هذا الحاكم المطاع و في حال عدم قدرة الحاكم عن إجراء الحدود و الأحكام و إقامة الجمعة على وجهها لم يسقط تكليفهم بهذه العبادة و يكونون عاصين بترك الواجب، فعليهم القيام و النهوض لإيجاد الحكومة الشرعيّة العادلة و تمكين حاكمهم من الخطبة على وجهها كي يدور الرّحى على قطبه (منه عُفي عنه) *. ۱٩/ ج ۱/ ۱٣٩٩
