
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
132لأجل انحرافهم عن سيرة النّبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و من المعلوم أنّ أحداً من علماء الشيعة لم يعدّ نصبهم لإمامة الجمعة من بدعهم و هذا دليل على أن النّصب لإمامة الجمعة كان لازماً حتماً على رئيس الملّة و لا تصحّ الجمعة بدونها
و قال في «الجواهر»:
و منها، أي من الأدلّة: السّيرة الّتي أشار إليها أساطينُ المذهب ... إلى أن قال: و يشهد لها أيضاً ما في أيدي المخالفين الآن الّذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم و مُخترعاتهم مع أنّهم حصروا مبتدعاتهم في الفروع و الاصول و لم يتركوا لهم شيئاً إلّا ذكروه حتّى الأذان الثّاني لعثمان في الجمعة، و أنّه كانت تُصلّي في ذلك الوقت مع غير النائب في رأس كلّ فرسخ لشاع و ذاع و صار معلوماً عند الأطفال فضلًا عن العلماء الماهرين، إلى آخر كلامه۱.
و فيه: أنّ هذه السيرة المستمرّة على النَّصب و إن كانت مسلَّمة إلّا أنّه لا دلالة لها على الاشتراط، لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ، بل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله و سلّم حيث كان أعرف بمن يليق بتصدّي امور الناس في إقامة الجمعة و غيرها فكان ينصّب رجلًا لائقاً لذلك.
و لذلك ترى أنّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم كان ينصّب أئمّة الجماعة لصلاة الخَمس و للأذان و لسقاية الحجّ و لإمارة الحجيج و قبض مفاتيح الكعبة و ترتيب الجيش و سائر الامور، مع أنّ واحداً من هذه الامور غير مشروط بوجود المنصوب، بل لأجل أنّ الانتظام الصّحيح و وقوع هذه الامور على وجه أحسن منوطٌ بنظره صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم خصوصاً مع كون الإسلام ديناً مدنيّاً حافظاً للنّظام في
- جواهر الكلام، ج ۱۱ ص ۱٥٦.
