
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
129فما كان عند ابن أبي ليلى جواب و طلب إليه أن يفسّرها له فأبى، ثمّ سألته أنا عن ذلك فقال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض على جميع المؤمنين و المؤمنات و رخّص للمرأة و المسافر و العبد أن لا يأتوها، فلمّا حضروها سقطت الرّخصة و لزمهم الفرض الأوّل، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم، فقلت: عمّن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبد اللَّه عليه السّلام۱.
هذا و أنت كما ترى تدلّ هذه الرّواية على أنّ الفرض على الجميع هو صلاة الجمعة و إنّما رخّص للمرأة و العبد و المسافر في السعي فقط و أمّا بعد تحقّق السعي منهم فقد وجبت عليهم أيضاً، و لا تدلّ على أنّ الأصل هو صلاة الظهر بوجه بل يمكن أن يستشعر منها أنّ الأصل هو صلاة الجمعة كما لا يخفى.٢
و ثانياً: أنّك قد عرفت دلالة روايات ظاهرةٍ بل صريحةٍ على وجوبها لكلّ أحدٍ في جميع الأزمان لا يعذر الناس فيها إلّا أفراداً معدودة، و كيف يقابلها الأصل مع أنّه دليل حيث لا دليل.٣
و ثالثاً: لابدّ في الاستصحاب من اتّصال زمان اليقين بالشّكّ، فلو كان بينهما فصلٌ لا مجال لجريانه كما تقرّر في الاصول، و مع فرض اليقين بوجوب أربع ركعات أوّلًا قد ارتفع هذا الوجوب في برهة من الزّمان بوجوب الجمعة يقيناً فلا
- تهذيب الأحكام، ج ٣ ص ٢٢؛ بحار الأنوار ج ۸٦، ص ۱٦۸ مع اختلاف قليل.
- بل غير خفي أنّ صلاة الظهر في أوائل أزمنة الرسالة كانت أربع ركعات و هذه الرّواية تدلّ على تشريع الصلاة يوم الجمعة و لا علاقة لها بالنسبة إلى التّقدّم و التّأخّر في التكليف، فلهذا فللخصم مجال للنّقاش من هذا الإعتبار. (منه عُفي عن جرائمه)
- لا شكّ أنّ هذا هو الحاكم في المقام و لا شيء يقدر أن يقابله و هو المتّبع. (منه عُفي عن جرائمه)
