
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
127و إن كان مرادهم به هو الأصل العملي بمعنى أنّ صلاة الظُّهر أربع ركعات كانت واجبةً قَبْل نزول الآية و بعد نُزولها قد ارتفع الوجوب لا محالة في زمان الحضور كما يستفاد هذا ممّا رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر في حديث طويل قال فيه:
«و قال اللَّه تعالى {حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا}۱ و هي صلاة الظهر، و هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و هي وسط النّهار و وسط الصّلاتَين بالنَّهار- صلاة الغداة و صلاة العصر- ... إلى أن قال عليه السّلام: و نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين، و إنّما وُضِعَت الركعتان اللّتان أضافهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلَّى يوم الجمعة في غير جماعةٍ فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام»٢.
فعَلى هذا إذا شككنا في دخالة الحضور في وجوبها لا مجال لاستصحاب وجوب الجمعة، لأنَّ ما عُلِمَ وجوبه في السابق هي الجمعة مع الإمام أو منصُوبه و هذا ممّا لا شبهة فيه، و أمّا وجوبها مع غيره فلم يثبت من أوّل الأمر، فمقتضى الأصل عدم شرعيّتها، أو عدم وجوبها على تقدير ثبوت مشروعيّتها، لكنّ
- سورة البقرة (٢) صدر الآية ٢٣۸.
- بحار الأنوار، ج ۸٦، ص ۱٩٤؛ وسائل الشّيعة، ج ٣، ص ٦.
