
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
17٬234
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
121...۱
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقه)
و في قسم منها يصرّح بوجوب الصلاة عند حضور إمام عادل مجرٍ للحدود قاضٍ بين النّاس، و هي العمدة في اختلاف الأصحاب في مسألة الوجوب، و كذلك فيما اعتمد عليه المؤلّف قدّس سرّه حيث حَكَمَ بشرطيّته في الصّحّة و الإجزاء. كرواية أميرالمؤمنين و رواية الصادق عليهما السّلام كما تقدّم ذكرهما، و لكنّ التأمّل في خصوصيّة صلاة الجمعة مع ما فيها من اجتماع النّاس و تبيين المسائل الجارية في المجتمع و تحسّس الحكومات في هذه الصلاة يقضي بحضور إمام عادل مجرٍ للحدود في البلدان و المدن، و لا شكّ في أنّه بدون هذا الشّرط لا يتحقّق أصلًا. فهذا شرط لا يحتاج إلى بيانه بل هو كالضّروري، يفهمه كلّ أحدٍ كما أشرنا إليه سابقاً من أنّه كيف تسمح حكومة لانعقاد هذه الصلاة مع إمام عادل مستقلّ في الخطابة و إيراد الكلام على ما يراه من المصلحة بدون التّوجّه و الالتفات إلى مصالح الحكومة؟ فالحكومات بحسب طبعها الوضعي تقيم هذه الصلاة بإمامٍ مادحٍ ممضٍ و مقرّرٍ لأعمال الحكومة لا نافٍ لها و لا منتقدٍ إيّاها بل مثبتٍ لسيرة الحكومة و منهجها سواء كان باطلًا أو لا. فعلى هذا الأساس يصرّح الأئمّة بوجوب الصلاة في المدن مع الشرط. فقضيّة الجمع بين هذا القسم و القسم الأوّل المطلق في الوجوب هو عدم جواز الصلاة في المدن و البلدان إلّا بإمام عادل مبسوط اليد و القضاء مجرٍ للحدود و الأحكام، و أمّا في سائر الأماكن و البقاع إذا وُجد من يامّ بهم فهو واجب و إلّا فلا. كما هو صريح الرّوايات عن المعصومين عليهم السّلام. فالنتيجة المستظهرة من الجمع بين الأدلّة في الباب هي وجوب صلاة الجمعة مطلقاً بدون أي شرط لا في الوجوب و لا في الواجب، و هي على ما في الرّوايات تجب عند اجتماع السبعة و لكن تنعقد استحساناً لا وجوباً عند اجتماع الخمسة. و من أتقن القرائن الحاليّة على وجوب صلاة الجمعة بدون اشتراط في كِلا اللحاظين- بل يمكن أن يعدّ دليلًا عليه- هو أنّ الإمام
عليه السّلام من حيث إنّه كان يعيش في زمن الحكومات الجائرة (و الاقتضاء العقلي و العادي هو عَدَمُ حضور الإمام عليه السّلام أو الفقيه الجامع المجري للحدود في هذا المجال) فإذا كان الإمام عليه السّلام يرى اشتراط الوجوب أو الواجب و مع ذلك لم يذكر شيئاً منهما بل أطلق الوجوب بهذه التعابير غير المقيّدة بهما، فلا شكّ حينئذٍ بإرادة الإطلاق من الخطاب، و هذا من أبده البديهيّات حيث يحكم به بداهةُ العقل و شهادة الوجدان، لأنّ العقل يحكم باستهجان صدور مثل هذا الخطاب عن الأشخاص العاديّين فكيف بالإمام عليه السّلام، و لذا أردفه بعدم الخوف. فعلى هذا لا نشكّ أبداً في الوجوب من غير اشتراط، لا بشرط الوجوب و لا بشرط الصّحّة. و الحمد لله على توفيقه و انكشاف المسألة بلطفه و عنايته و هو بكلّ شيء عليم. (منه عُفي عن جرائمه)
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقه)
/
15
