
صلاة الجمعة
رسالة فقهية في وجوب صلاة الجمعة عيناً و تعييناً
وقد ألّفت هذه الرسالة الشريفة باللغة العربيّة، وهي تقريرات لدرس الخارج لسماحة آية الله الحجّة السيّد محمود الشاهرودي في الفقه، قام بتقريرها سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، وقد طبعت مع تعليقات المؤلّف المحترم.
صلاة الجمعة
117و في «الحدائق» قال:
و قد وقفتُ على رسالةٍ لشيخنا الشهيد الثّاني رحمه اللَّه قد عدّ فيها الإجماعات الّتي ناقض الشيخ فيها نفسه في مسألة واحدة انتهى عددها إلى نيّف و سبعين مسألة، قال قدّس سرّه: أفردناها للتّنبيه على أن لا يغترّ الفقيه بدعوى الإجماع [المنقول]۱.
و عدّ جملة من المسائل فرداً فرداً.
لا قيمة للإجماع بمقدار فَلسٍ فى المقام
أقول: و إذا كان ادّعاء الإجماع في كلام أساطين المذهب بهذه المثابة، فكيف نعتبرهم في دعاويهم؟!
قال الشهيد الثّاني في درايته:
إنّ أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتاوى تقليداً له لكثرة اعتقادهم به و حسن ظنّهم به فلمّا جاء المتأخّرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ و متابعوه فحسبوها مشهورة بين العلماء و ما دَرَوا أنّ مرجعها إلى الشيخ [وحده] و أنّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته٢.
و من هذا كلّه تعرف أنّ ادّعاء الإجماع لا قيمة له بمقدار فلَسٍ في المقام٣ و
لا يمكن الاستدلال بها و إن بلغت الإجماعات المنقولة غايتها في الكثرة، و فرض أنّها بلغت حدّ الثلاثين كما عن «حاشية المدارك»، أو أكثر من الأربعين كما عن شرح «مصابيح الظّلام» أو أكثر من حدّ التواتر كما عن «كشف الغطاء»، أو أكثر بضميمة الإجماعات المنقولة في صلاة العيدين من السبعين كما في «الجواهر».
قال المجلسي في «البحار» في باب صلاة الجمعة:
إنّ الأخبار واضحة الدّلالة على وجوبها العيني إلّا أنّ المخالف خالف بشبهة
- الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٣٦۸.
- المصدر السابق، ص ٣۷۷.
- بل و لا أساس له أصلًا كما حقّقناه، و قد عملنا رسالة في بطلانه و عدم اعتباره بتّاً، و هذا من المبتدعات الّتي لا أصل لها في مدرسة التّشيّع و إنّما دخل في الشّيعة تبعاً لأهل السّنّة كما اعترف به السّيّد المرتضى و المحدِّث البحراني و غيرهما معارضة منهم لأهل السّنّة، و هو كما أفاد المؤلّف قدّس الله سرّه لا قيمة له بمقدار فلس أو أقلّ. و من أعجب الأعاجيب أنّنا نرى اهتمام الفقهاء و العلماء و اعتمادهم على هذا الأصل المُبتدَع المُختلَق بحيث يقدّمونه على أصحّ الروايات المأثورة و الحجج القاطعة و الأدلّة اللّامقة و يرفضون الرّوايات و الحجج المعتبرة بهذا الأصل الموهون و يطرحون كلام الأئمّة عليهم السّلام بهذا المبني المختلَق المردود، فيا لها من مصيبة قد أصابت روّادنا العظام و بليّة قد ابتلي بها فقهاؤنا الكرام، وها نحن نذكر لك مثالًا لهذه البليّة و قد أشرنا إليها في رسالتنا المسمّاة بـ (الإجماع من منظر النقد و النّظر) و هو كما حَكَى لي السّيّد الوالد العلّامة روحي له الفداء أنّه لمّا درس هذا البحث عند استاذه المرحوم آية الله السّيّد محمود الشاهرودي تغمّده الله برحمته و وصلت نتيجة البحث إلى وجوب صلاة الجمعة يقيناً و لم يبق مجالٌ للُاستاذ إلّا بقبول هذا المطلب و لم يتيسّر له الجواب عن الإشكالات الواردة من قِبَل سماحة العلّامة الوالد في مجلس الدّرس، فآخر الكلام الّذي صدر منه و للأسف الشّديد ختم به البحث و سكّر الملفّ هو أنّه قال: الحقّ أنّ الرّوايات تدلّ على الوجوب التّعييني و العيني لهذه المسألة إلّا أنّ الإجماع قائم على الوجوب التّخييري و نحن لا نقدر أن نتخطّاه و نتجاوز حدّه، فلهذا نفتي بالتّخيير لا بالتّعيين!! و هذا هو الداء الّذي قد ابتلينا به و المصيبة الّتي قد أصابتنا. و على هذا فاللازم على الحوزات العلميّة أن تنظر و تتأمّل في المسألة حقّ النّظر و التّأمّل و يغيّروا هذا الأساس الموهوم و الموهون و ينظروا إلى الأدلّة و المباني في مدرسة الأئمّة عليهم السّلام بعين الإيمان و الإتقان و متابعة سنّة الرّسول و أهل بيت الوحي و ينفضوا الوساوس و التّخيّلات عن أذيالهم و لا ينظروا في دراساتهم و بحوثهم و تأليفاتهم إلى الشئونات و الشّخصيّات، بل يركزوا أفهامهم و أنظارهم إلى معدن الوحي و ينبوع الشّريعة فـ {ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ} * (منه عُفي عن جرائمه)
*- سورة النحل (۱٦) صدر الآية ٩٦.
