
الرسالة النكاحيّة
تحديد النسل ضربة قاصمة لكيان المسلمين
أصل هذه الرسالة قسم من المجلد الأول لكتاب (نور ملكوت القرآن)، جرى فيه البحث في تفسير آية {ولا يقتلن أولادهن}. ونظراً لأهمية المطالب فقد استخرجت من ذلك الكتاب وطُبعت بشكل مستقل باسم الرسالة النكاحية. وبالنظر لحصول نشاطات واسعة تستلفت الأنظار في وقت طبع هذه الرسالة ـ تنقضي سنوات خمس على ارتحال الفقيد المعظم القائد الكبير للثورة الإسلامية ـ تحت عنوان تنظيم العائلة والحد من السكان، فقد عمد سماحة آية الله العلاّمة إلى كتابة تذييلات على هذه الرسالة، وفسّر اسم الرسالة النكاحية بعطف جملة الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين، حيث جرى في هذه التذييلات التي ضمت ثلاثة عشر مطلباً، تحليل مسألة الحد من السكان من وجهة نظر القرآن والإسلام، كما أزيح الستار فيها عن السياسات الاستعمارية الخادعة الرامية إلى تقليل قوة المسلمين.
الرسالة النكاحيّة
4قدرة الطاغوت و طغيان الاستعمار الكافر، و كان يفصلها عن زمن وقوع الثورة الإسلاميّة و تداعي الحكم الجائر و تلاشي معاقل الاستبداد سنواتٌ تسع.
و لله الحمد و له المنّة، فقد امّحت أساساً، بإشراق شمس فتح الاسلام و ظفره الباعثة على الأمل، و بإحياء أصل حكومة ولاية الفقيه؛ مسألة حرمان الفتيان و الفتيات من الزواج و تلوّثهم بالفحشاء و المنكرات، و كذلك مسألة تقليل النسل و استعمال الأدوية السامّة لمنع الحمل، التي كانت توضع تحت تصرّف الطبقة المستضعفة الفقيرة و المحرومة مجّاناً، فانطوت جميعاً مرّة واحدة و القيت في مزبلة التاريخ.
و لغاية سنة ۱٤۰۸، حيث كان الحقير قد أعدّ المجلّد الأوّل من هذه المجموعة للطبع بعد شرحه، و حيث كان القائد العظيم للثورة الإسلاميّة سماحة ءاية الله الخميني تغمّده الله برحمته على قيد الحياة، لم يكن هناك أي ذكر في المجتمع لمسائل قطع النسل بأيّ وجهٍ من الوجوه، و لم يكن للحقير علمٌ بالغيب بأن هذه المسائل المهلكة و المدمّرة للبيوت و الأسر ستظهر فجأة بعد ارتحاله، و تبرز بعد كُمونٍ و اختفاء.
أمّا في الحقيقة، فقد خرج الكتاب من الطبع شهر شوال سنة ۱٤۱۰ كأنّه إلهامٌ غيبيّ لتنبيه الناس و تحذيرهم أنْ: أيّها الشعب الحيّ الناهض، فَلْتَلتفتوا إلى أنّ أعداءكم القدماء لا يزالون أحياء، و أنّهم قد كمنوا لكم يرصدونكم من كلّ صوب و حدب، و أنّهم قد عقدوا العزم على استئصال نسلكم بإعلامهم الواسع في كلّ الجوانب، و على تبديل مجتمعكم القويّ السالم الرشيد إلى أفراد مرضى متهالكين عاجزين يعانون من الاختلالات العصبيّة و الجنون، و صمّموا على إغلاق الأنابيب الحيويّة للنساء، و على إخصاء الرجال الشجعان الناجحين و تحويلهم إلى أشباه رجال.
