
الرسالة النكاحيّة
تحديد النسل ضربة قاصمة لكيان المسلمين
أصل هذه الرسالة قسم من المجلد الأول لكتاب (نور ملكوت القرآن)، جرى فيه البحث في تفسير آية {ولا يقتلن أولادهن}. ونظراً لأهمية المطالب فقد استخرجت من ذلك الكتاب وطُبعت بشكل مستقل باسم الرسالة النكاحية. وبالنظر لحصول نشاطات واسعة تستلفت الأنظار في وقت طبع هذه الرسالة ـ تنقضي سنوات خمس على ارتحال الفقيد المعظم القائد الكبير للثورة الإسلامية ـ تحت عنوان تنظيم العائلة والحد من السكان، فقد عمد سماحة آية الله العلاّمة إلى كتابة تذييلات على هذه الرسالة، وفسّر اسم الرسالة النكاحية بعطف جملة الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين، حيث جرى في هذه التذييلات التي ضمت ثلاثة عشر مطلباً، تحليل مسألة الحد من السكان من وجهة نظر القرآن والإسلام، كما أزيح الستار فيها عن السياسات الاستعمارية الخادعة الرامية إلى تقليل قوة المسلمين.
الرسالة النكاحيّة
20النفس العمديّ الخلود في نار جهنّم. و فوق ذلك، فالإنسان ليس حرّاً فيالتصرّف بنفسه، فالانتحار حرام و لو كان مسبّباً عن فقر شديد و ضيق ذاتاليد، أو عن السجن لأعوام متمادية، أو لورود المصائب و المحن المختلفة، فمن انتحر كان مصيره جهنّم خالداً فيها وفق وعد الآية القرءانية الآنفة.
الإنتحار قتلٌ للنفس، و هو محرّم و ممنوع في الإسلام
إن عموم الآيات و إطلاقها الدالّ على حرمة القتل العمدي يشمل قتل الإنسان نفسه و قتله غيره، فالآية الكريمة:
{أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}.
لها دلالة واضحة و صريحة على حرمة الإنتحار أيضاً، علاوة على الآية الكريمة التي توضّح هذا المعني أيضاً.
{وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.۱
لذا فإنّ الإنسان لا يملك الحقّ في ابتلاع أقراص السم القاتلة على الفور عند اعتقاله و تعذيبه من قبل العدوّ للحصول على اعترافه، و لو كان انتحاره هيّناً لا ألم فيه و لا أذي، أو كان التعذيب شديداً لا يُطاق و مُؤدٍ إلى قتل فظيع يقطّع الإنسان فيه إرباً إرباً، فليس للإنسان أن يفرّ- باختياره- بالانتحار السهل السريع من القتل الأشدّ، فلو سجنه عدوّه في غرفة بنيّة إلقائه في البحر و إغراقه فليس له الإنتحار بفتح صمام الغاز و استنشاق الغاز المسموم مثلًا، و لو كان هذا الموت أخفّ وطأةً من ذاك.
و كذا الحال للجنود المسلمين على ظهر سفينة متأهّبة لقتال الكفّار
- الآية ۱٩٥، من السورة ٢: البقرة
