
الرسالة النكاحيّة
تحديد النسل ضربة قاصمة لكيان المسلمين
أصل هذه الرسالة قسم من المجلد الأول لكتاب (نور ملكوت القرآن)، جرى فيه البحث في تفسير آية {ولا يقتلن أولادهن}. ونظراً لأهمية المطالب فقد استخرجت من ذلك الكتاب وطُبعت بشكل مستقل باسم الرسالة النكاحية. وبالنظر لحصول نشاطات واسعة تستلفت الأنظار في وقت طبع هذه الرسالة ـ تنقضي سنوات خمس على ارتحال الفقيد المعظم القائد الكبير للثورة الإسلامية ـ تحت عنوان تنظيم العائلة والحد من السكان، فقد عمد سماحة آية الله العلاّمة إلى كتابة تذييلات على هذه الرسالة، وفسّر اسم الرسالة النكاحية بعطف جملة الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين، حيث جرى في هذه التذييلات التي ضمت ثلاثة عشر مطلباً، تحليل مسألة الحد من السكان من وجهة نظر القرآن والإسلام، كما أزيح الستار فيها عن السياسات الاستعمارية الخادعة الرامية إلى تقليل قوة المسلمين.
الرسالة النكاحيّة
138قامت المجاميع العلميّة لاهل السنّة بتحريم الخطّة الاستعماريّة لتحديد النسل
لقد عقد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في مكّة المكرّمة سنة ۱٤۰۰ هجريّة، و صدر منه البيان التالى بإمضاء ۱۷ نفر من فقهاء أهل السنّة المعاصرين في أمر تحديد النسل أو ما يُدعى بتنظيم العائلة:
«نظراً لأنّ الشريعة الإسلاميّة مشجّعة لزيادة نسل المسلمين و انتشاره، و أنّ تحديد النسل و منع الحمل مخالف للفطرة الإنسانيّة و الشريعة الإسلاميّة، و نظراً لأنّ هدف الحدّ من زيادة عدد المسلمين ليس الّا حيلة لتقليل طاقاتهم الإنسانيّة و لتقوية تسلّط المستعمرين على الدول الإسلاميّة و تصرّفهم في ثرواتها. و كذلك نظراً لأنّ الحدّ من النسل نوع من عمل الجاهليّة و سوء الظنّ بالله تعالى، فقد قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي باتّفاق الآراء أنّ تحديد النسل غير جائز مطلقاً، و أنّ منع الحمل بسبب الخوف من الفقر و العَيلة حرام، و ذلك لأن الله المتعال {هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}۱. و لأنّه قد تكفّل برزق جميع المخلوقات على الأرض:
{وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها}٢.
إلّا أن طرق منع الحمل أو تأخيره في الموارد الفردّية لاجتناب الأضرار و الأخطار، كما في المرأة غير القادرة على وضع الحمل بصورة طبيعية، أمرٌ لا مانع منه.
أمّا دعوة الناس و إجبارهم على تحديد النسل و منع الحمل بشكل عام فهو غير جائز شرعاً. و في الوقت الذي تقوم الدول بإنفاق الميزانيّات الطائلة في التسابق التسليحي العالمي، و بدلًا من قيامهم بصرف كلّ تلك الميزانيّات في النموّ الاقتصادي و في سدّ احتياجات الناس، فإنّهم يقومون
- مقطع من الآية ٥۸، من السورة ٥۱: الذّاريات: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}.
- الآية ٦، من السورة ۱۱: هود
