
الرسالة النكاحيّة
تحديد النسل ضربة قاصمة لكيان المسلمين
أصل هذه الرسالة قسم من المجلد الأول لكتاب (نور ملكوت القرآن)، جرى فيه البحث في تفسير آية {ولا يقتلن أولادهن}. ونظراً لأهمية المطالب فقد استخرجت من ذلك الكتاب وطُبعت بشكل مستقل باسم الرسالة النكاحية. وبالنظر لحصول نشاطات واسعة تستلفت الأنظار في وقت طبع هذه الرسالة ـ تنقضي سنوات خمس على ارتحال الفقيد المعظم القائد الكبير للثورة الإسلامية ـ تحت عنوان تنظيم العائلة والحد من السكان، فقد عمد سماحة آية الله العلاّمة إلى كتابة تذييلات على هذه الرسالة، وفسّر اسم الرسالة النكاحية بعطف جملة الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين، حيث جرى في هذه التذييلات التي ضمت ثلاثة عشر مطلباً، تحليل مسألة الحد من السكان من وجهة نظر القرآن والإسلام، كما أزيح الستار فيها عن السياسات الاستعمارية الخادعة الرامية إلى تقليل قوة المسلمين.
الرسالة النكاحيّة
13المعمورة على اختلاف ألوانهم من السود و البيض و الحمر و الصُفر و مناطقهم من الشمال إلى الجنوب و الشرق و الغرب و من الصحاري و الجبال، و البحر و البرّ و الجو لو اجتمعوا و بحثوا في ءاداب و تقاليد و أهداف و عقيدة و نهج الحياة و اسلوب العيش و الإفادة من أرقى الطرق و المذاهب التي وضعوها نصب أعينهم ثمّ قايسوها مع ذلك بأحكام القرءان من الكسب و التجارة و النكاح و العبادة و الصلاة و الصيام و الحجّ و الجهاد و القوانين التوحيديّة و البيانات العرفانيّة و المواعظ الأخلاقيّة و التعاليم العمليّة لرأوا بأمّ أعينهم أنّ الإسلام أفضل و أعلى و أرقى بكثير من كلّ ذلك، فالقرءان يوصل البشر في طريقٍ أسرع و أيسر و أقرب إلى تكامله الإنساني، كما أنّ خطواته لتوظيف قوى الإنسان و طاقاته و استعداداته الكامنة أمتن و أكثر منهجيّة و أصالة.
الثاني: أنّه يبشّر المؤمنين و المعتقدين بالحضرة الإلهية و المعترفين بالرسالة و المقرّين بالولاية أنّ في جهدهم المتواصل و سعيهم الجاد و جهدهم في العمل و السلوك للوصول إلى النجاح و النجاة و الخلاص من هواجس النفس و نيل الدرجات العالية و المقامات السامية قد كتب الخالقُ المنّان لهم الأجر و الثواب الجزيل. لذا يُعدّ القرءان كتاب بشارة و أمل و سرور و ابتهاج.
الثالث: أنّه يُحذّر منكري الخالق و الرسالة و الولاية، و بالتالى منكري الآخرة و يوم الثواب و الجزاء و يخوّفهم من العذاب الأليم العسير جزاء كفرهم و عقاب عدم إيمانهم. لذا يُعدّ القرءان كتاب تحذيرٍ و إنذار و تنبيهٍ و إيقاظ. فالقرءان كتاب أمل و بشارة و هو كذلك كتاب إنذار و تخويف، في نفس الوقت الذي يُعدّ برنامجاً لحركة البشر، برنامجاً هو أقوم البرامج للوصول إلى أكثر الأديان و الأنظمة واقعيّةً و صدقاً و لدرك
