
الرسالة النكاحيّة
تحديد النسل ضربة قاصمة لكيان المسلمين
أصل هذه الرسالة قسم من المجلد الأول لكتاب (نور ملكوت القرآن)، جرى فيه البحث في تفسير آية {ولا يقتلن أولادهن}. ونظراً لأهمية المطالب فقد استخرجت من ذلك الكتاب وطُبعت بشكل مستقل باسم الرسالة النكاحية. وبالنظر لحصول نشاطات واسعة تستلفت الأنظار في وقت طبع هذه الرسالة ـ تنقضي سنوات خمس على ارتحال الفقيد المعظم القائد الكبير للثورة الإسلامية ـ تحت عنوان تنظيم العائلة والحد من السكان، فقد عمد سماحة آية الله العلاّمة إلى كتابة تذييلات على هذه الرسالة، وفسّر اسم الرسالة النكاحية بعطف جملة الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين، حيث جرى في هذه التذييلات التي ضمت ثلاثة عشر مطلباً، تحليل مسألة الحد من السكان من وجهة نظر القرآن والإسلام، كما أزيح الستار فيها عن السياسات الاستعمارية الخادعة الرامية إلى تقليل قوة المسلمين.
الرسالة النكاحيّة
104للتفكير و التحليل أو حتّى للتشكيك في المسألة الّا نادراً.
و للأسف فإنّ هذا التأثّر بالجوّ قد سار إلى درجة أنّ ردود فعل إنفعاليّة مُناصرة صارت تُشاهد حتّى من قِبل اولئك الذين لا يتسّرب أي شكّ إلى نفس الانسان في إخلاص نواياهم و حماسهم للإسلام و المجتمع، و إلى الحدّ الذي يبقى معه الانسان متحيّراً أحياناً كيف أنّ العقل السليم و الذهن الحكيم يخضع لتأثير الإعلام الخادع بينما كان يمكن له بالقليل من التأمّل و الإلتفات أنّ يشخصّ خطأه و عدم صوابه.
لقد بدأت زمزمة السيطرة على عدد السكّان منذ سنة ٦۸ (هجري شمسي)، و تحوّلت شيئاً فشيئاً إلى همهمة و ضجيج بحيث أثّرت على الدولة و حتى على المجلس أيضاً، فارسلت أخيراً لائحة من قبل الدولة إلى المجلس لتحديد المواليد في العوائل التي تخضع لرعاية الدولة و إجبارها على الحدّ من العدد السكاني، فصُودق عليها من قبل ممثّلي المجلس.
و النكتة التي أثارت الدهشة في هذا الأمر، أنّ أعضاء المجلس، عدا واحد أو اثنان، لم يدعوا أي شكّ يتسرّب إلى نفوسهم في أساس وجوب و ضرورة الحد من المواليد، حتّى أن الأعضاء المخالفين قد قاموا فقط بمخالفة بعض بنود اللائحة المذكورة. و ربما يمكن البحث عن علّة هذا الأمر في هذا التأثّر بالجوّ و الهجوم الإعلامي في هذه المسألة، و الذي أخضع لتأثيره- كما قلنا- حتّى الوجوه المقبولة و المخلصة لهذا الشعب.
إن العقل السليم ليحكم عند مناقشة أي مسألة بأن يُصار قبل كلّ شيء إلى سماع أدلّة الموافقين و المخالفين لها، ثم يصدر حكماً أو يتّخذ تصميماً بشأنها مع الإلتفات إلى جميع جهات تلك المسألة. و مسألة الحد من عدد السكان أيضاً ليست شاذّة عن هذه القاعدة.
و ما قيل حتّى الآن في هذا الشأن، كان بشكل محض من جانب واحدٍ و
