
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
79بيز، جهان بخش، دِژَم خوى، باران ريز، أندوهگين، سرماده، برف آور، مشگين فام.۱
فهذه الاسماء أجمل، و تناسب الشهور من حيث المعنى أكثر من الاسماء التي أعدّها الاءقطاعيّ كيخسرو من الكتب القديمة.
فچمن آرا أكثر مناسبة من فروردين الذي ترجم إلى «هم مانندي روانان» و يعني: مساواة الارواح [چمن آرا في اللغة العربيّة يعني: مُزيّن المرج]. و گل آور أفضل من أُرديبهشت الذي ترجم إلى «النظم التامّ و قدسيّة الافضل».
أسماء الشهور الفارسيّة القديمة موافقة لاسماء الملائكة في دين المجوس
و الخلاصة فقد أصرّوا على أنّ فروردين و أُرديبهشت و غيرهما أفضل، و ذلك إحياءً للاعراف القديمة. و حتّى أنهم قالوا بأنّ مُرداد ينبغي أن يكون: أمرداد، و ذلك لمجيئة بالهمزة المفتوحة في اللغة القديمة.٢
- ذكر السيّد جلال الدين الطهرانيّ هذه الاسماء في الصفحة ۷٩ من تقويمه المؤرّخ سنة ۱٣۰٩ شمسيّ. [۱٩٣۰ م]
- يقول دهخدا في معجمه[معجم خاصّ باللغة الفارسيّة] في مادّة أمرداد: جاء في «الابستا»: أَمُرْتات. و تات مقطع أخير في الكلمة، وليس له استعمال مستقلّ. و يلاحظ هذا المقطع في خُرداد أيضاً.
وأمّا المقطع الآخر في الكلمّة فإنّه يتألّف من جزءين: الاوّل: «ا» وهو من أدوات النفي، يعني: لا. ويستعمل له بالفارسيّة كلمة «نا» أو «بي». الثاني: مِرْت أو مَرْت ويعني: الموت والوفاة والفناء والهلاك. فيعني أمرداد- إذَنْ: عدم الموت والفناء أو الخلود. وينبغي أن يكون مُرداد بأداة النفي: «ا» لا مجرّداً عنها، لانّ المعنى يخالفه. و أَمرداد في دين زرادشت: أمشاسْپَندى، و يمثّل عدم الفناء، و الخلود، أو مظهر الذات التي لا تزول: أهُورمزدا [وجود غير مرئيّ و خالق الحياة و واحد لا شريك له وعظيم وعالم] وقد فوّض إليه حراسة النباتات والخضروات في عالم التراب (الارض) (عن «معجم إيران القديمة» بقلم إبراهيم پور داود، ص ٥٩). و يُرجع إلى: «مزديستا» [يطلق على دين زرادشت] و تأثيره في الادب الفارسيّ، للدكتور معين. و كذلك يرجع إلى: «أمشاسْپَندان».
وخلاصة ما نقلناه هنا عن «معجم دهخدا» جاء في تعليقة ما دّة مرداد من هذا المعجم. و يقول أيضاً: أمرداد و هو الشهر الخامس في السنة، وقد وكّل إليه اليوم السابع من الشهر، من أمشاسْپَندان و مظهر أهورمَزدا في الخلود، و ثواب أعمال المحسنين في جنّات الله تعإلى. و رعاية النباتات في العالم الارضيّ تقع على أمرداد.
ورأي المؤرّخ اليونانيّ إسترابون معبد أمرداد في آسيا الصغرى. و كان يقام حفل أمردادگان في يوم أمرداد من شهر أمرداد.
ويسمّيه المجوس في إيران: أمرداد أيضاً (من حاشية الدكتور معين على «البرهان القاطع» ذيل مرداد). و جاء في هذه التعليقة أيضاً أنّ تات و هو المقطع الاخير في الكلمة يدّل على اسم مؤنّث مجرّد.
ويقول في هذا المعجم أيضاً في مادّة أمشاسْپَند: هو المَلَك. و جاء فيالابستا «أمِشَه وسِپَنته» مركّبة من جزءين: الاوّل «أمشه» وهو مركّب أيضاً من «ا» علامة النفي، و «مشه» من ما دّة مَرْ بمعنى مُردن [الموت]. الثاني «سپنته» يعني المقدّس. فيكون المعنى: «جاودان مقدّس» [الخالد المقدّس].
عدد «أمشاسپندان» أو «مهين فرشتگان» سبع، و قد اندرج ستّ منها في الشهور الاثني عشر الحاليّة. هو من بَهْمَن، اشه و هيشته أُرديبهشت، خشتره وائيريه شهريور، سپنته أرمئيتى سپندارمذ، هئورو تات خرداد، أمرتات أمرداد، ووقع سپتامينيو (العقل المقدّس) على رأس هذه الستّ. بعد ذلك استبدلوا أهورا مزدا به، وقد ذكر اسم أمشاسْپندان مرّات عديدة في «گات» و هو أقدم قسم في الابستا.
