
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
58الصلة بين الخَلَف و السلف الصالح، لاننا نرى- منذ عصر صدر الإسلام حتّى الآن- أنّ جميع كتب التفسير، والحديث، والتاريخ والتراجم، و حتّى الكتب العلميّة كالنجوم، و الرياضيّات، و الهيئة و الفقه، و غيرها قد دوّنت على أساس السنين القمريّة و الشهور القمريّة. و نجد أنّ آلاف بل ملايين الكتب المؤلّفة في النطاق الذي كان يحكمه المسلمون سواء باللغة العربيّة، أو الفارسيّة، أو التركيّة أو الهنديّة، أو الإفريقيّة، أو الاوروبيّة الشرقيّة، كلّها تستند إلى التاريخ الهجريّ و السنوات و الشهور القمريّة. فلو جعلنا التاريخ الشمسيّ هو الاساس في التاريخ، أفلا يعني هذا إقصاء تلك الكتب عنّا، و قطع الصلة بين هذا الجيل، و بين الثقافة الإسلاميّة الاصيلة في القرون و الاعصار الماضية؟
إن استبدال التاريخ الشمسيّ بالتاريخ القمريّ يماثل استبدال الخطّ الإسلاميّ بالخطوط الاجنبيّة، بل هو من متفرّعات ذلك الاصل و من الفروع الناميّة لذلك الجذر.
رابعاً: و يحول هذا العمل دون اتّحاد المسلمين في العالم، ذلك لانّ تاريخ المسلمين جميعهم هو التاريخ القمريّ، فإذا استعملنا التاريخ الشمسيّ، فإنّنا سنختلف معهم في التاريخ. و كذلك إذا أختار المسلمون أيضاً لانفسهم تأريخاً آخر كالتاريخ الميلاديّ أو الزردشتيّ أو الكوريّش أو غيرها من التواريخ. فإنّهم بهذه الطريقة-
