
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
54إن استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة هو النسيء الذي يعني تأخير الأعمال عن موعدها المقرّر. و هذا هو الذي اعتبره القرآن الكريم زيادة في الكفر. و هو ما جاء في الكلمات البيّنة الرائعة التي وردت في خطبة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم التي ألقاها بمنى و أعاد فيها الشهور القمريّة إلى وضعها الطبيعيّ بعد أن استبدلت الشهور الشمسيّة بها في العصر الجاهليّ، و كانت قد جعلت على أساس سنّة إبراهيم الخليل و إسماعيل الذبيح عليهما السلام. و أعلن على رؤوس الاشهاد أنّ هذا الحجّ هو الحجّ الصحيح الذي وقع في وقته، و حان أوانه إثر استدارة الزمان. و يطلق على هذا الحجّ: حِجَّة الإسلَام لانه استقرّ في موضعه وفقاً للقانون الإسلاميّ، و وقع في شهر ذي الحجّة، و هو شهر الحجّ الحقيقيّ.
و جاء في «السيرة الحلبيّة»: يُقَالُ لها: حِجَّةُ الإسْلَامِ، قِيلَ لإخْرَاجِ الكُفَّارِ الحجّ عَنْ وَقْتِهِ لِانَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الحجّ في كُلِّ عَامٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً حَتَّى يَدُورَ الزَّمَانُ إلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَعُودُ إلَى وَقْتِهِ. و لِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في هَذِهِ الحجّةِ: «إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ»، فَإنَّ هَذِهِ الحِجّةَ كَانَتْ في السَّنَةِ التي عَادَ فِيهَا الحجّ إلَى وَقْتِهِ، و كانَتْ سَنَةَ عَشْرَ.۱
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢۸٩.
