
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
47من الآيات القرآنيّة و أقوال المفسّرين.۱
للنسيء معنى عامّ و يشمل كلا النوعين
و حصيلة ما جاء في بحثنا هذا عن تفسير النسئ في الآية الشريفة، مع روايات كثيرة وردت في هذا المقام، و كلام للمؤرّخين من علمإ الهيئة و النجوم أمثال أبي ريحان البيرونيّ، و أبي معشر البلخيّ، و كذلك كلام الرحّالة الكبير و المؤرّخ الجليل على بن الحسين المسعوديّ المتو في سنة ٣٤٦ هـ في كتابه «مروج الذهب»٢
- «علم الفلك» المحاضرة الثانية عشرة إلى المحاضرة الرابعة عشرة، ص ۸٣ إلى ٩٩.
- جاء في «مروج الذهب» ج ٢، ص ۱۸۸ و ۱۸٩، طبعة دار الاندلس: أسماء الشهور: شهور الاهلّة: أوّلها المحرّم، و أيّامها ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوماً تنقص عن السريانيّ أحد عشر يوماً و ربع يوم. فتفرق في كلّ ثلاث و ثلاثين سنة، فتنسلخ تلك السنة العربيّة، و لا يكون فيها نيروز. و قد كانت العرب في الجاهليّة تكبس في كلّ ثلاث سنين شهراً و تسمّية النسيء، و هو التأخير. و قد ذ مّ الله تبارك و تعالى فعلهم بقوله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ}. و رسمت العرب الشهور فبدأت بالمحرّم، لانه أوّل السنة. و إنّما سمّته المحرّم لتحريمها الحرب، و الغارات فيه. و صفر بالاسواق التي كانت باليمن تسمّى الصفريّة، و كانوا يمتارون منها. و من تخلّف عنها، هلك جوعاً.
وقيل: إنّما سمّى الصفر، لانّ المدن كانت تخلو فيه من أهلها بخروجهم إلى الحرب. و هو مأخوذ من قولهم: صَفِرَتِ الدَّارُ مِنْهُمْ، إذا خلت. و ربيع، و ربيع لارتباع الناس و الدوابّ فيهما. فان قيل: قد توجد الدوابّ ترتبع في غير هذا الوقت، قيل: قد يمكن أن يكون هذا الاسم لزمهما في ذلك الوقت، فاستمرّ تعريفهما بذلك مع انتقال الزمان و اختلافه. و جُمادى، و جُمادى، لجمود الماء فيهما في الزمان الذي سمّيت به هذه الشهور، لانهم لم يعلموا أنّ الحرّ والبرد يدوران فتنتقل أوقات ذلك. و رجب، لخوفهم إيّاه. يقال: رَجبْتُ الشيء، إذا خفته. و شعبان، لتشعّبهم إلى مياههم و طلب الغارات. و رمضان، لشدّة حرّ الرمضاء فيه ذلك الوقت. والوجه الآخر أنه اسم من أسماء الله تعالى ذكره. و لا يجوز أن يقال: رمضان، و إنّما يقال: شهر رمضان. و شوّال، لانّ الإبل كانت تشول في ذلك الوقت بأذنابها من شهوة الضراب، تشاءمت به العرب، و لذلك كرهَت التزويج فيه. و ذوالقعدة، لقعودهم فيه عن الحرب والغارات. و ذو الحجّة، لانّ الحجّ فيه- انتهى.
يتّضح لنا ممّا تقدّم و ممّا قاله أبوريحان البيرونيّ في «الآثار الباقية» حول سبب تسمية الاشهر القمريّة أنهم كانوا يضعون هذه الاسماء للفصول الشمسيّة وفقاً للشهور الشمسيّة مدّة من حياتهم. ثمّ عادوا من الشهور الشمسيّة إلى الشهور القمريّة التي لا تنطبق على الفصول ثانية بسبب قانون الإسلام. و هذا هو النسيء الذي اعتبرهالله زيادة في الكفر بسبب تأخير الاحكام و الواجبات عن وقتها إلى وقت آخر يليها رعاية للمصالح الدنيويّة.
