
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
107فارس لم تخلخل استمرار التاريخ و الإمبراطوريّة الفارسيّة.
و في الوقت الذي قبلنا فيه الدين الإسلاميّ المقدّس، و نعتزّ بذلك. فقد كان و لا زال لنا تأريخنا و حضارتنا. و تقويمنا الدينيّ الذي يبدأ بالمحرّم، و ينتهي بذي الحجّة، كما في البلدان الإسلاميّة جميعها، له منزلته الخاصّة به. و تقويمنا القوميّ الذي يبدأ بفروردين، و ينتهي بإسفند له منزلته أيضاً.
فذلك هو التقويم الهجريّ، و هذا هو التقويم الشاهنشاهيّ، أحدهما يمثّل ديننا، والآخر يمثّل قوميّتنا».
يستبين جيّداً ممّا تقدّم أنّ القصد من تغيير التاريخ هو فصل الدين عن القوميّة، و فصله عن السياسة و الشؤون الاجتماعيّة، وإضفاء الرسميّة على الشعائر القوميّة و الآداب و السنن الجاهليّة، و عزل الدين الحق و السنّة المحمّديّة عن الحياة، و مصادرة الاصالة و الشرف المودعين في فطرة الناس واللذين يؤيّدهما الدين و يعزّزهما.
و قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هؤلاء يقولون: «لا شغل لنا بالتاريخ الهجريّ، فله موقعه و منزلته. إلّا أنّ التاريخ الرسميّ الحكوميّ ينبغي أن يكون شمسيّاً و فروردينيّاً و شاهنشاهيّاً».
أي: أنّ ما ينفع البلاد هو فروردين، والاعتزاز بعرش كورش و الملوك الهخامنشيّين. و هذا هو الذي يفصل الناس عن الدين و يقطع علاقتهم بدينهم، و دفاعهم عن وطنهم و أعراضهم و أرواحهم
