
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
36وعند سائر الطوائف [غير العرب] عبارة عن المدّة التي تدور الشمس فيها دورة تامّة، و السنة القمريّة أقلّ من السنة الشمسيّة بمقدار معلوم. و بسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمريّة من فصل إلى فصل، فيكون الحجّ واقعاً في الشتاء مرّة، و في الصيف أُخرى و كان يشقّ الامر عليهم بهذا السبب. و أيضاً إذا حضروا الحجّ حضروا للتجارة، فربّما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجارات من الاطراف، و كان يخلّ أسباب تجاراتهم بهذا السبب.
فلهذا السبب، أقدموا على عمل الكَبِيسَة۱ على ما هو معلوم في علم الزيجات، و اعتبروا السنة الشمسيّة، و عند ذلك بقي زمان الحجّ مختصّاً بوقت واحد معيّن موافق لمصلحتهم، و انتفعوا بتجاراتهم و مصالحهم.
فهذا النسيء، و إن كان سبباً لحصول المصالح الدنيويّة، إلّا أنه لزم منه تغيّر حكم الله تعالى. لانه تعالى لمّا خصّ الحجّ بأشهر معلومة على التعيين، و كان بسبب ذلك النسيء، يقع في سائر الشهور تغيّر حكم الله و تكليفه. فلهذا المعنى، استوجبوا الذمّ العظيم في هذه الآية.
و لمّا كانت السنة الشمسيّة زائدة على السنة القمريّة، جمعوا
- الكبيسة هنا هي عبارة عن حساب الاختلاف في مقدار السنة القمريّة، مع مقدار السنة الشمسيّة، و إضافة ذلك الاختلاف إلى السنة القمريّة في آخرها.
