
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
29حجّة أبي بكر قبلها في ذي القعدة.۱
و مثل هذا التفسير المذكور في «مجمع البيان» و تفسير «أبي السُّعود» يلاحظ في أغلب التفاسير؛ و خلاصة ما نستنتجه هو أنّ تغييرين كانا يحصلان عند عرب الجاهليّة: الاوّل: تغيير الاشهر الحرم بتحويلها من وقت لآخر، كما في تحويل المحرّم إلى شهر صفر؛ و الثاني: تغيير في الحجّ، يرفع الحجّ به من ذي الحجّة فيقع في شهور أُخر، يدور فيها، حتّى يعود ثانية إلى محلّه الاصليّ. و يطلق على هذين التأخيرين: النَّسِيء.
الروايات الواردة في تفسير آية النسيء بتأخير الاشهر الحرم
و الشاهد على التغيير الاوّل، أي تغيير حرمة الاشهر الحرم إلى شهور أُخرى أحاديث و روايات متنوّعة:
فقد جاء في تفسير «الدرّ المنثور» قوله: أخرج ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ عن ابن عمر، قال: وَقَفَ رَسُولُ اللهَ صلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَ سَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ، فَقَالَ: «إنَّ النَّسيءَ مِنَ الشَّيْطَانِ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَ يُحَرِّمُونَهَ عَامًا؛ وَ يُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَامًا وَ يَسْتَحِلُّونَ المحرّم و هُوَ النَّسِيءُ»٢.
و ذكر أيضاً في «الدرّ المنثور» أنّ ابن جرير، و ابن منذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه أخرجوا عن ابن عبّاس أنه قال: كَانَ
- «تفسير أبي السعود» ج ٢، ص ٥٤۸.
- تفسير «الدرّ المنثور» ج ٣، ص ٢٣٦؛ و تفسير «الميزان» ج ٩، ص ٢۸٦.
