
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
و تفسير آية: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم)
بحث تفسيريّ، روائيّ، فقهي، وتأريخيّ حول بناء الإسلام على السنة والشهور القمرية، جرى خلاله البحث في تفسير آية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله} والخطبة المعروفة لرسول الله في منى، وفي تفسير آية (النسيء). ومن الأبحاث الاُخرى لهذا الكتاب، عدم مشروعيّة تبديل الأشهر القمريّة إلى الشمسيّة، التدخّل المباشر للأجانب في تغيير تأريخ المسلمين على يد مجلس الشورى الوطني الاستعماري خلال ثلاث مراحل تدريجيّة، انقراض العائلة البهلويّة أثر إعلان نسخ التأريخ المحمّدي، وفوائد السنة القمريّة ومضار السنة الشمسيّة.
رسالة جديدة في بناء الإسلام علي الشهور القمرية
19بَعْدَ حِجَّتِي هَذِهِ».
و خطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما بين رمي الجمرات، و هو راكب ناقة أو بغلة شهباء.۱ و الناس بين قائم و قاعد يستمعون إليه.٢ و كان أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يصيح بها في الناس بصوت عال.٣
و ننقل فيما يلي هذه الخطبة عن «تاريخ اليعقوبيّ»:
«نَضَّرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ حَفِظَهَا ثمّ بَلَّغَها مَنْ لم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِى مُسْلِمٍ: إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ؛ وَ النَّصِيحَةُ لِائِمَّةِ الحق؛ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ».٤
- البغلة الشهباء وهي التي فيها بياض يتخلّله سواد.
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٣۰٢.
- «البداية والنهاية» ج ٥، ص ۱٩٩. و كذلك في حديث آخر جاء في ص ٩۸.
- جاءت هذه الخطبة في «المجالس» للشيخ المفيد، طبعة النجف ص ۱۰۰ و ۱۰۱. و ذكر فيها قوله: نصر الله بدلًا عن نَضَّر الله. و ذكر فيها أيضاً قوله: «و النَّصيحة لِائِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُوم لجماعتهم». و نقل في آخرها: «الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ، تَتَكافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ وَاحِدٌ على مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ». و جاء هذا التعبير في «روضة البحار» طبعة كمباني ج ۱۷، ص ٣٩ نقلًا عن «المجالس» للمفيد. إلّا أنّ ما جإ في الطبعة الحديثة منه ج ۷۷، ص ۱٣۰ هو قوله: «نَضَّرَ الله». و نسب في «تحف العقول» ص ٤٢ هذه الخطبة إلى رسول الله في مسجد الخيف. و جاءت بهذا المضمون في «المجالس» للمفيد. و في طبعة كمباني لـ «بحار الانوار» ج ۱۷، ص ٤٢. جاءت كلمة نَصَرَ بسبب النقل عن كتاب «تحف العقول». و ذكر في الطبعة الحديثة لـ «تحف العقول» ج ۷۷، ص ۱٤٦ نَضَّرَ بالضاد المعجمة. و جاء في «بحار الانوار» طبعة كمباني ج ۱٥، الجزء الثاني ص ۸٥: نَضَّرَ نقلًا عن «إكمال الدين» للصدوق، فمضمونها مع ما ذكره المفيد واحد إلّا في بعض الالفاظ. و نقل ذلك أيضاً المحدّث القمّيّ في «تتمّة المنتهي» ص ۱٥٣ عن رسول الله في مسجد الخيف، كما جاء مثله في «إكمال الدين» أيضاً. و ذكر صاحب تفسير «في ظلال القرآن» في ص ۱٢٥ من الجزء الاوّل عن الإمام أحمد بن حنبل، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله سلّم أنه قال: «المسلمونَ تَتَكافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَ هُمْ يَدٌ على مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ». و ذكر في «مجمع البحرين» عند كلامه عن الحديث التالي: «ذِمَّةُ المسلمينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَي بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ، سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معناه، فقال: «لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين، فأشرف رجل منهم، فقال: أعطوني الامان حتّى ألقى صاحبكم و أُناظره، فأعطاهم أدناهم الأمان، وجب على أفضلهم الوفاء به»- انتهى. و على هذا الاساس آمنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم زوجها أبا العاص الذي كان قد قدم المدينة وهو مشرك. (يرجع إلى كتاب «زينب بطلة كربلا» تأليف الدكتورة بنت الشاطي).
