
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
8ورغم أنّه يُمكن أن نُشاهد هذه الفاجعة بشكلٍ أو بآخر خلال عصر نبوّة الأنبياء الإلهيّين، حيث كان تدخل أرباب الكنائس والمعابد في الشؤون الإجتماعيّة للناس عبر استخدام التعاليم الدينيّة واستغلال معتقدات الناس أمرًا ملحوظًا وملموسًا، ولكنّه كان بصورةٍ صارخةٍ وصريحةٍ وواضحةٍ ودون أيّ تخفٍ أو تستّرٍ بعد ارتحال نبيّ الإسلام عن طريق غصب الخلافة من صاحبها الأصلي والهجوم على بيت ابنة رسول الله وحرق باب منزلها وتخريبه بحجّة البيعة لخليفة المسلمين وقتل ابنة رسول الله وإسقاط جنينها وإخراج الأفراد المتحصّنين في البيت ومن جملتهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وجرّه إلى المسجد وإلزامه بالبيعة بالإجبار والإكراه، فكشفوا عن أوجههم الكريهة المشؤومة.
المضارّ الناتجة عن استغلال عقائد النّاس الدينيّة
إنَّ إساءة استغلال عقائد النّاس الدينيّة لعدم اطلاعهم الكافي على محتوى الدين واستعمال الأدلّة والحُجج التي يقبل بها العوام، مثل: مخالفة إجماع المسلمين، وإيجاد التفرقة والصدع بين صفوف الناس المُتحدة، وإيجاد الخلل في نظام وأمن المجتمع، وأنّ إهانة حاكم الإسلام وخليفة المسلمين المنتخب من قبلهم وخليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي محاربةٌ لله ورسوله، والارتداد عن نهج الإسلام ومسلكه، وإيجاد الشكّ والشبهة في المعتقدات الدينيّة وعقائد النّاس، وإضعاف أسس النظام الإسلامي، والتأسيس لتدخّل الأجانب في الأمور السياسيّة والداخليّة للدولة الإسلاميّة، والارتباط بالأعداء خارج حدود وثغور البلاد الإسلاميّة، والتواطؤ وتهيئة الظروف لتغيير الحكومة الإسلاميّة، فهذه كلّها من ضمن الحُجج والدسائس التي كان يستسيغها الحكّام الغاصبون والمنحرفون والمُحرّفون بالنسبة لآل الوحي وأهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، فكانوا يجنون عليهم كلّ جنايةٍ يُمكن تصوّرها.
جواب أمير المؤمنين على قسم من رسالة معاوية القبيحة والمشؤومة
كتب معاوية بن أبي سفيان في رسالته لأمير المؤمنين في مقام لوم شخص حضرة أمير المؤمنين وإهانته:
«كنتَ تُقادُ، كما يُقادُ الجَمَلُ المَخشوشُ۱».٢
أي: كُنت تُقاد مثل الجمل الذي ربطوه من أنفه وجرّوه ليروّضوه، فأخذوك إلى المسجد من أجل البيعة.
وقال أمير المؤمنين في جوابه عليه:
- خششتُ البعير، جعلتُ الخشاش في أنفه، والخشاش: عودٌ أو حبلٌ يُوضع في عظم أنف البعير، راجع: لسان العرب، ج٦، ص ٢٩٦. (م)
- بحار الأنوار، ج ٢۸، ص ٣٦۷.
