
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
5﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبين ، يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾.۱
الحمد والشكر لله المتعال الذي جعل من نصيب هذا الحقير التوفيق لترجمة أحد أهم آثار أهل بيت العصمة عليهم السلام ونشره، يعني: وصيّة الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام في حاضرين؛ وجعلني فخورًا بتحقيق أمنيتي لعقودٍ في نشر هذا البيان المُعجز الذي نشأ قطعًا وتحقيقًا من مصدر الوحي، فعلى الرغم من أنَّ أمنية الحقير ونيّته كانت في أن يُدوّن شرحًا عليها وفقًا لفهمي القاصر وعقلي الفاتر، إلا أنَّ كثرة المشاغل وتراكم الشواغل كانت مانعًا من حصول مثل هذا التوفيق، لذا اكتفيت بهذا المختصر، مُقدّمًا إياه لعُشّاق المدرسة العلويّة وللمأسورين بالجمال السرمديّ مصحوبًا ببعض التوضيحات والتعليقات.
وبعد عودة والدنا المرحوم العلّامة الحاجّ السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني ـ قدّس الله سرّه ـ من النجف الأشرف قام بشرح هذه الوصيّة وتوضيحها للرفقاء في أيّام الجمعة، وقد اهتمّ بشدّةٍ بمضامينها وحقائقها ووصى بها، وشوّق الجميع لقراءتها والتدبّر في عباراتها والتعمق في دساتيرها، وكان يرى الاهتمام بالعمل بها، تكليفًا شرعيّاً وأصلًا وأساسًا لحركة السالك نحو الله، وقد قال في وصيّته ما يلي:
لقد كنت أريد كتابة وصيّةٍ مفصّلةٍ تحتوي على مجموعةٍ من المسائل الأخلاقيّة المهمّة، إلّا أنّني رأيت أنّه مع وجود تلك المطالب العالية والحقائق السامية التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بحاضرين، والموجودة في نهج البلاغة، فإنّ الحديث عن الآداب ومكارم الأخلاق سيكون باعثًا على الخجل.٢
بيان كافة جوانب الحياة السعيدة ومستلزماتها في كلام أمير المؤمنين عليه السلام
لقد اهتمّ أمير المؤمنين في هذه الوصيّة ـ التي يصحّ تسميتها سبيل الفلاح أيضًا ـ ببيان كافّة جوانب الحياة السعيدة الموفّقة ومستلزماتها في جنبتيها الدنيويّة والأخرويّة والشخصيّة والإجتماعيّة من أجل الوصول إلى نقطة الكمال؛ وقد وضع دستورًا عمليّاً وبرنامجًا مدوّنًا ومبوّبًا في مجال الأمن والاعتدال الاجتماعي بنحوٍ واضحٍ وجليّ،
- سورة المائدة (٥)، ذيل الآية ۱٥ وصدر الآیة ۱٦.
- مطلع أنوار (فارسي)، ج ۱، ص ۱۱۱.
