
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
25الإجابات الثلاث على هذه الشبهة
ينبغي أن نقول في الإجابة ما يلي: إنَّ خلقة الإنسان والغرائز الكامنة فيه تسعى بذاتها ومن تلقاء نفسها للارتباط والتعلّق والاتجاه نحو الجنس الآخر، ولا فرق في هذه المسألة بين المرأة والرجل، رغم أنّه في بعض المواطن تكون هذه الميول أقوى عند الرجل بسبب بعض الأولوليّات والمُرجّحات، كما أنّها تكون في بعض المواطن بالعكس أيضًا، ولا يمكن لأحدٍ أن يُنكر هذا الأمر؛ لأنّ وجود هذه المسألة من البديهيّات والضروريّات الثابتة في نظام الخلقة.
ذرّه ذرّه کاندر این ارض و سماست *** جنس خود را هچو کاه و کهرباست۱ [يقول: كلّ ذرّة في الأرض والسماء تجذب نظائرها كما تجتذب الكهرباء القشّ].
وينبغي أن نُضيف إلى هذه النقطة أنَّ الحالات الشخصيّة للأفراد واقتضاء المُقتضيات الجسميّة والروحيّة للشخص ليست واحدةً في كافّة الأوقات والأماكن والظروف وليست بنحوٍ واحدٍ وعلى منوالٍ واحد وباتجاهٍ واحدٍ، وكثيرًا ما يحصل أن لا يملك الإنسان في ظروفٍ خاصّةٍ الجهوزيّة الروحيّة اللازمة للتعامل مع الجنس الآخر، ولا يرى في نفسه ميلًا لتبادل الحديث أو التواصل، ولكن نفس هذا الشخص قد يكون في ظروفٍ أخرى متشوّقًا وراغبًا في هذا الموضوع، وعلى هذا الأساس، فإنَّ الإجابة على الإشكال سيتضح بنفسه؛ لأنّه:
أولًا: مع وجود الغرائز الكامنة والميول المخفيّة، من الممكن جدًا أن يفتح هذا الارتباط نافذةً في الذهن والنفس لدى الطرفين أو لدى أحد الطرفين رويدًا رويدًا وبصورةٍ غير واضحةٍ وغير معلنةٍ نحو دخول الخواطر والتصوّرات والتخيّلات غير المناسبة، وبعد مُضيّ زمانٍ تُسيطر هذه التخيّلات والتصوّرات بصورةٍ ثابتةٍ وراسخةٍ على فضاء القلب والذهن؛ فتستولي على قلب الشخص بالإكراه وتُصبح هي صاحب الدار ثمّ تطرد الجوّ الروحاني وسكينة الخيال والراحة من المتاعب من داخل هذا الفضاء؛ وهنا يكون السيف قد سبق العذل، إذ يُصبح الشخص بكافّة ميله ورغبته وفكره واعتقاداته العقلانيّة والشرعيّة والإجتماعيّة والفطريّة تحت تسخير وسيطرة هذه القوى وصاحب الدار الجديد.
- المثنوي المعنوي، الدفتر السادس.
