
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
24ينبغي أن تكون رؤية مبلغي الدين ونظرهم مبنيّةً فقط على أساس التوحيد وأداء التكليف الإلهي وحسب؛ وأن لا يدعوا مجالًا للافتراء والانتقاد وسخرية الآخرين منهم، وعليهم أن يضعوا الآية الشريفة: ﴿وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم﴾۱ نصب أعينهم في جميع تصرّفاتهم وحركاتهم وسكناتهم دومًا، وأن يُوكلوا مسؤوليّة قوّاميّة الشرع والدين لصاحبها الأصليّ، الإمام الحيّ المعصوم عجّل الله فرجه الشريف، ولا يُجلسوا أنفسهم مكانه وعلى مسنده، فلا يكون ذلك سببًا لخجلهم وحيائهم في الدنيا وعقوبةً في الآخرة.
أمير المؤمنين: صلاح أمور المجتمع، في الابتعاد عن الاختلاط بين الرجال والنساء
يرى أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته هذه أنَّ صلاح أمور المجتمع تكمن في البعد عن الاختلاط بين الرجال والنساء؛ ويرى أنّ أمان المجتمع قائمٌ على رعاية هذا الأصل الأساسي، ويعتقد أنّ تربية النفس وتزكية الروح يحصلان في ظلّ الأمان الأخلاقيّ ورعاية العفاف والحجاب، ويعتقد أنَّ راحة البال وسكينة الخيال وراحة الضمير تحصل في البعد عن مظاهر الشهوة والتهيّج وفي الابتعاد عن العلاقات المُدمّرة للجوّ الروحاني والنوراني للأشخاص وللمحيط.
فالنفوس إنّما تتمكّن من الوصول إلى مراتب الفعليّة وارتقاء مراحل الغيب والمعرفة في هذه الأجواء والظروف، فإنّ تحصيل مراتب المعرفة ونيل الكمالات المعنويّة في الظروف غير المناسبة وغير الملائمة أمرٌ صعبٌ جدًا أو ممتنع.
شُبهة عالقة في بال البعض فيما يتعلّق بالعلاقات غير الصحيحة
قد يعتقد البعض أنَّ الاختلاط في العلاقات بين المرأة الرجل والتعامل بينهما في حدود الكلام والعشرة لن يتسبّب بأي مشكلةٍ في تفكيرهم أو تصرّفاتهم، ولن يتشكّل أيّ تصورٍ خاصٍّ في ذهنهم وضميرهم، ولن يجلب أي شعورٍ غير اعتيادي إلى مشاعرهم، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل هم ملتزمون بأمورهم اليوميّة من قبيل العبادات والمسائل المعنويّة حيث يقومون بها في موطنها، وليس لديهم أي شعور بالكدورة في مثل هذه العلاقات، ولذا ينخرطون بالحديث والمزاح في المجالس المختلطة، ويجلسون سويةً على سفرة الطعام ويقومون بتبادل السؤال عن أحوال بعضهم وبيان القضايا والشؤون العاديّة في محادثاتهم الهاتفيّة، وفي نفس الوقت لا يصدر عنهم أي مسألة خارجة عن العرف ولا أيّ حادثةٍ بعيدة عن الشؤون الأخلاقيّة؛ وبالتالي كيف جاء الأمر في هذه الوصيّة بالاحتراز عن التعامل وتبادل أطراف الحديث والعلاقات العاديّة؟!
- سورة المائدة (٥)، مقطعٌ من الآية ٥٤.
