
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
23فما الذي حدث بحيث جعلنا لا نُريد أن ننقل للنّاس كلّ ما وصلنا من ناحية الله على لسان الرسول والمعصومين وأن لا ننقله كما هو وكما تمّ بيانه بدون زيادة أو نقيصة، وبدون تفسيرٍ أو تأويلٍ أو تغييرٍ أو تبديلٍ؟ ألم يحن الوقت لأن نعود إلى أنفسنا وأن لا نسلك الطريق التي سلكها إخواننا من أهل العامّة حيث أمضوا السنوات والسنوات حائرين ضائعين منغمسين في الخراب والضلالة؟! فهل نحن بحاجةٍ إلى تجربتهم المريرة والمؤلمة والموبقة، لنواجه مصيرهم؟!
فذلك العالم الديني رغم أنّ يعلم بالرجحان المؤّكد وبرضا الشارع بالتفريق بين الصلوات اليوميّة، إلّا أنّه يحكم من أجل مخالفة العامّة برجحان الجمع بين الصلوات كي يتحقّق بذلك التمايُز بين الشيعة وأهل السنّة، فما الإجابة التي يمتلكها ليُقدمها لصاحب الشريعة وإمام الزمان؟!
فلو سأل إمام الزمان: هل أنت صاحب الاختيار في الشرع؟ وهل أنتَ مبسوط الإرادة في التدخّل والتصرّف فيه، كي تغير حكم الله على خلاف السنّة النبويّة وسيرة الأئّمة المعصومين عليهم السّلام فقط من أجل مخالفة العامة؟ فما الجواب الذي يستطيع أن يقدّمه له؟!
وإذا سأله الإمام: ألا تعتقد أنّك بفتواك المخالفة للسنّة تكون قد هيأتَ موجبات توهين مدرسة التشيّع مقابل مذهب العامّة مما أدّى إلى سخريتهم وانتقادهم، وسلّمتَ ذريعة بيد أعداء أهل البيت عليهم السّلام؟! فهل هذا هو المعنى والمراد من حراسة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام؟! وألا تُهيّء هذه الفتوى مقدمات البُعد بين الطرفين، ونشوء الأفكار المخالفة وسوء الظنّ بالتشيّع بين العامّة؟!
الوظيفة الأساسيّة لكافة الأمّة الإسلاميّة وخصوصًا الزعماء والمتصدّين هي التبليغ
بناءً على ذلك، فإنَّ الوظيفة الأساسيّة لكافة الأمّة الإسلاميّة وعلى الخصوص للزعماء والمتصدّين لتبيين مباني الشرع، هي الرعاية الدقيقة والعناية الوسواسيّة في إجراء التكاليف والقوانين المدنيّة والإجتماعيّة والشخصيّة من جانب حاملي لواء مدرسة الحقّ، كي لا يَحرموا في هذا المقام الأشخاص المستعدّين لتقبّل التعاليم الدينيّة والأخلاقيّة، فيبوا عن اتّباع مباني الشرع والأوامر الإلهيّة؛ وكي لا نندم ولا نكون مسؤولين في تلك الدنيا في محضر العدل الإلهيّ بأنّه لماذا حرمتمونا من فهم هذه المسائل ومعرفتها، ولم تبيّنوا لنا ما يُشكّل حاقّ الدساتير وواقع مباني الوحيّ ولماذا حرمتمونا من الوصول إلى الفعليّة الغائيّة من الخلقة؟
