
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
22رأيتُ أنّني إذا أقدمتُ على صلاة الاستسقاء ثمّ لم ينزل المطر، فبما أنّ معظم سُكّان تلك المدينة كانوا من أهل السنّة، فإنّ ذلك سيتسبب في توهين وإضعاف المذهب الشيعي، ولذلك رجّحتُ الامتناع عن أداء صلاة الاستسقاء.
إنّ هذه القصّة مليئةٌ بالعبر، وجديرةٌ بالملاحظة، وتُثبت صحّة مدعانا.
ومن جملة المواطن التي تستحقّ التأمّل ما يلي: إنّنا نُقيِّم الأحكام والتكاليف بناءً للمصالح والأذواق الشخصيّة، لا على أساس حاقّ الواقع ومعيار التشريع والتدوين، وحيثما حكم الذوق الشخصيّ بالإقدام على ذلك العمل، فإنّنا نُقدم على القيام به، وحيثما خالف أداءه فإنّنا نستنكف عن الإقدام عليه.
وكذلك ما يلي: عند التأمل والتعمق النفساني، نُلاحظ أنَّ المراد من ماء وجه الإسلام والتشيّع هو ماء وجهنا نحن، ونزول شخصيّتنا وشؤونّنا الإجتماعيّة نحن، لا ماء وجه الدين والشريعة؛ إذ للشريعة والدين متولّيًا وصاحبًا هو الله تعالى وعبده الخالص الوليّ الحيّ والممسك بزمام عالم الوجود، إمام العصر أرواحنا فداه؛ فمن نحن لنتدخل في ساحة ولايته وحريم قيادته، ونُجلِس أنفسنا على مسنده ومقامه؛ وما شأننا إذا تمّ توهين دينه أو أصبح متعاليًا؟!
حبّذا لو يأتي محكّ التجربة
ومن هنا يمكن إدراك العديد من المسائل ويتّضح الهدف والمحرك للعديد من الظواهر والنوايا المختبئة خلف الستار، ومن العبارات التي تُستعمل في هذه المجال، والتبريرات التي تُعطى للنّاس بالنسبة لتصرّفاتهم وأقوالهم.
حبّذا لو يأتي محكّ التجربة
خوش بود گر محک تجربه أید به میان *** تا سیه روی شود هرکه در او غشّ باشد۱ [يقول: حبّذا لو يأتي محكّ التجربة، لكي يسوَدَّ وجه كلّ كاذبٍ منافقٍ غشّاشٍ].
سيأتي يومٌ ـ سواءً في هذه الدنيا أم في الآخرة ـ وسيُكشف النقاب عن نوايانا وأهدافنا وميولنا وأعمالنا الخفيّة؛ وسيظهر جليًا كالشمس الساطعة ويتبيّن للجميع ماذا يوجد خلف الكلمات العذبة والتعابير الخادعة والابتسامات والملاطفات وخلف حركات العوام المُحبّبة، وما هي النوايا السيئة وكم كان هناك من أنانيّة والازدواجيّة وكم هي السِير والأحداث المنافقة.
- ديوان حافظ.
