
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
21ولو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام حياةً ظاهريّةً، فهل كان سيمحو هذه الفقرات من خطبه ويحذفها؟! وهل كان سيقول: إنَّ هذه العبارات تتعلّق بألف وأربعمئة عامٍ سابقة، ولا علاقة لها أبدًا بالمجتمع المعاصر والمجتمع المنوّر وبالفكر الحاليّ وبالأذهان المنفتحة والمثقّفة في عصرنا الحاضر؛ ويجب أن تعزل وتطرح جانبًا؟! هیهات! هیهات!
إنَّ مشكلة هذه الفئة أنَّها تتصوّر نفسها قيّمةً على الدين، وأنّهم يعدّون أنفسهم مسؤولين في قبال الأسئلة والإبهامات، ويمدّون أقدامهم خارج بساطهم، ويُعيّنون أنفسهم نوّابًا عن الشريعة ويعتبرون أنفسهم ملجأً للنّاس لهم كلّ الاختيار، ويرون أنّ ماء وجههم هو ماء وجه الدين، وأنّ فشلهم يُمثّل فضيحةً وزوالًا لماء وجه الدين؛ والخلاصة: إنَّهم يعتبرن أنفسهم ممثّلين لله على الأرض وأنّهم رُسله إلى الخلق ولكن ليس مثل الأنبياء والرسل بل برتبةٍ أدنى.
لا يجب أن يرتدي المبلغين كسوة التولّي والقواميّة على الدين
إذا استطعنا أن نُحقّق موقعنا التبليغي بحيث لا يكون على سبيل التولّي بل على سبيل الآليّة والوساطة فلن نقلق عندئذٍ من استحسان الناس أو انزعاجهم؛ ولن يُؤثّر علينا إقبال النّاس وإدبارهم، ولن ينتج أيّ أثرٍ بسبب تشجيع النّاس ولا بسبب تعيير المعيّرين، ولن تتبدّل أحوالنا أو تتغيّر أفكارنا. لقد وقعت جميع هذه المصائب فقط لأنّنا غيّرنا موقعنا، ووضعنا أنفسنا في منزلة إمام الزمان ومرتبته، ولأنّنا أجلسنا أنفسنا على مسنده ومتكئه.
وقد خطرت في خاطري قصّةٌ مثيرةٌ للإعجاب وحكايةٌ ذات عبرةٍ، وأرى أنَّه من الحيف أن لا أذكرها هنا.
لقد انتشر في الآونة الأخيرة عن أحد الأعلام، كتاب مذكرات ومسائل مهمّة.۱ وقد ورد في ذلك الكتاب ما يلي:
لقد تمّ إبعاده في زمان النظام البهلوي إلى إحدى بلاد كردستان، فبقي في تلك المدينة مدّةً من الزمان، وأصبح لديه علاقة وارتباط مع أهل وسُكّان تلك المنطقة، ومن المفارقات أنّه في أحد الفصول التي كانت هناك حاجةٌ ملّحةٌ لنزول المطر، لم ينزل المطر فاستولى الاضطراب والتشويش على أهالي تلك المنطقة، وكان الناس يعيشون في خوف من تدمير الزراعة ومحصول الأشجار، في هذه الظروف طلب منه بعض الناس صلاة الاستسقاء حتى تتمكّن مجموعةٌ من السكّان الشيعة من أداء صلاة الاستسقاء بإمامته، فلم يقبل، ومهما أصرّ الناس عليه لم يقبل.
ثمّ ذكر لاحقًا لأحد الأصدقاء سبب عدم موافقته، فقال ما يلي:
- المرحوم آیة الله مُنتظري، رحمة الله علیه.
