
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
19إنّ الله تعالى يُصرّح في هذه الآيات بذمّ واحتقار الذين يعملون على تحريف الأحكام والآيات الإلهيّة والتعامل معها بشكل انتقائي، ويصدح بنداء اللعن والإبعاد عن رحمته ولطفه. وللأسف ولسوء الحظ إنَّ هذه الآفة والبليّة قد استحوذتْ على جسد تاريخ الإسلام وتأليف المؤلفين والمُؤرّخين، وحطّت من درجة اعتبار المتون الإسلاميّة ووثاقتها.۱
ومن ضمن المواطن التي لم تسلم ـ للأسف ـ من هذه المصيبة والآفة، هي هذه الفقرات التي وردت في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام هذه، والتي ترتبط بمسألة العلاقات بين المرأة والرجل وبعض الأحكام والمسائل التي ذكرها فيما يتعلّق بالمرأة.
التعاطي الجبان وغير المنصف مع كلام أمير المؤمنين عليه السّلام
طبعًا لا يخفى أنَّ الإمام عليه السّلام ذكر في خطبٍ أخرى من نهج البلاغة مسائل حول هذا الموضوع أيضًا، كخطبته بعد معركة الجمل فيما يتعلّق بعائشة زوجة رسول الله، وفيها إشاراتٌ حول نقصان عقول النساء وضعفهن في التدبير، ومع الأسف ينبغي القول: إنَّ الأفراد الذين تعاملوا مع هذه الفقرات إمّا أنّهم أنكروها بالكليّة ونحَّوْها جانبًا عن زمرة تعاليم أمير المؤمنين عليه السّلام، وإمّا حرّفوها بتأويلاتٍ مثيرة للسخرية ووجهوها بنحوٍ مخالفٍ لمراد صاحب الكلام ومقصوده، وربما شاءوا إخلاء مسؤوليتهم من البلاغ والإبلاغ من خلال استعمالهم لتعابير من قبيل: «نحن لا نفهم» أو «لا اطلاع لنا على مثل هذه المواضيع» أو «ربما تمّ إضافة هذه العبارات إلى الخطبة في وقتٍ لاحقٍ».
ولا عجب أنَّ كبارنا قد تعاملوا مع الكلام الإعجازي لأمير المؤمنين عليه السّلام بهذا الأسلوب غير المنصف، إذ شُوهد عن البعض الآخر ما يُشابه هذا التعامل والتعاطي مع الآيات القرآنيّة وبهذا النحو من الاستهتار بحرمتها!
نقل لنا أستاذنا المرحوم آية الله الغروي التبريزي رحمة الله علیه ما يلي:
في السفر الذي كنتُ قد سافرته إلى هامبورغ للعلاج، وفي إحدى الليالي كنتُ في منزل أخي، وحضر عددٌ من الأطباء والمهندسين الإيرانيّين المقيمين في هامبورغ وكان الحديث حول علاج بعض المسائل الاعتقاديّة والأخلاقيّة. وفي هذه الأثناء، قال أحد الحاضرين: كان هناك عالمٌ وكان متصدّيًا في زمنٍ من الأزمان لمسائل مسجد هامبورغ، وكان لدينا محاضرة وطرح مسائل اعتقاديّة بعد صلاة العشاء، فسأله شخصٌ: ما هو رأيك حول هذه الآية الشريفة؟
- لقد وضّح الحقير هذه المسألة أكثر في المجلّد الأوّل من كتاب أسرار الملكوت.
