
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
98وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بتقوى الله
يعني: «اعلم يا بُنيّ! إنّ أحبّ أمرٍ في هذه الوصيّة أحبّك أن تعمل به، هو تقوى الله ومراعاة رضاه في كلّ حالٍ، فاثبت واستمرّ على ما أوجبه الله عليك وفرضه ولا تتجاوزه، وقُم بما قام به من مضى من آبائك الصالحين العظام من أهل بيتك وامضِ على تلك السيرة والمنهج وتمسّك بها؛ لأنّهم كانوا يُلاحظون مصالحهم على الدوام كما أنّك تلاحظ ذلك أيضًا، وكانوا يؤدّون أعمالهم بعد التفكير والتدبير كما أنّك تُفكّر وتتدبّر، وقد أوصلتهم هذه المسألة إلى أن يعملوا بكل ما هو يقين ومعرفة، وأن لا يعتنوا بما لم يكتب عليهم التكليف بالعمل به،
فإذا حصل في نفسك شكٌّ وتردّدٌ بالنسبة إلى عمل الماضين، ولم تصل إلى نفس اليقين والمعرفة التي وصلوا إليها، فعليك أن تنهض وتبحث عن ضالّتك وتطلب معرفة الواقع والوصول إلى حاقّ المسائل عن فهمٍ ودرايةٍ (لا تعبر عن القضايا والشبهات بسرعة، ولا تعتبرها بسيطة وتافهة)، وإيّاك أن تتورّط في الشبهات بدون علم وبصيرة، أو ينخدع عقلك وفهمك بالظواهر والمظاهر المذهلة، فتنجذب إلى الأمور الجذّابة التي تخدع العوام من الناس!
وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بالاستعانة بالله وطلب المدد منه
وعليكم قبل أيّ شيء وقبل أن تُقدم على أيّ أمرٍ أن تستعين بالله وأن تطلب منه المدد، وتتوجّه إليه بطلب التوفيق برغبةٍ وشوقٍ تامٍّ، وابتعد عن كلّ أمرٍ يُحيّر فكرك ويجعلك مُتردّدًا وفي النتيجة يُوقعك في الشبهة والاشتباه، أو يُسلّمك إلى يد الضلالة والضياع؛ فإذا وجدتَ في نفسك صفاء القلب والخشوع أمام الحقّ، وأنّ عقلك ودرايتك راسخين وثابتين على اتبّاع الحقّ، ورأيت أنّ همّك وغمّك ـ في قبال العمل بالحقّ ورضا الربّ وصلاح الدنيا والآخرة ـ همّاً واحدًا وعزمًا راسخًا، عند ذلك انظر جيّدًا وتأمّل بدقّة فيما سوف أفسّر لك وأوضّحه.
وإذا لم تتيقّن بصلاحك وسعادتك عند مواجهتك للأحداث والقضايا، ولم تستطع أن تميّز سبيل الصواب من الباطل بنحوٍ واضحٍ، وإذا عجز فكرك ورأيك عن تشخيص صلاح ذلك الموضوع وسداده، فاعلم أنّك تمضي في الطريق على عماء، ولا تخطو خطواتك عن بصيرة وإتقان، وأنّك ستصل في الظلمات والعتمات الحالكة والمفسدة إلى الهلاك والاضمحلال، وطالب الدين لا يُبتلى في الاشتباه أو يمزج الحقّ والباطل؛ وعليك في هذه المواطن الاحتياط والتوقّف والأفضل عدم الحركة في تلك الواقعة».
