
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
95عَليْكُمْ بالأَحْداثِ.۱ يعني: «عليكم بالشباب وحديثي السنّ، فلا ينبغي أن تخسروا فرصة تقبّلهم من خلال تأخير الوقت والتسامح والتأجيل! حتّى لا يحرفهم المحيط أو الأصدقاء أو المجتمع عن مسير الحقّ، وحتّى لا يشغلهم شوقهم وذوقهم وفكرهم بالشهوات والأهواء النفسانيّة وبالابتعاد عن تعاليم الوحي ومباني الشرع بحيث يصبح إعادة المياه إلى مجراها أمرًا مشكلًا جدًا، وقد يُصبح غير ممكنًا في كثيرٍ من الأحيان؛ ولذلك قال الأعاظم من أهل المعرفة ومُربّي النفوس:
لا بدّ أن يبدأ الإنسان منذ سنّ الشباب للوصول إلى مراتب الكمال والسير في عوالم المعرفة؛ وسيكون عبور النفس عن عقبات عالم الكثرة أمرًا صعبًا في سنٍّ أكبر.
الاستفادة من تجربة الآخرين في تصحيح المسار واعتدال الطريق
النقطة الثالثة في هذه البيانات: الاستفادة من تجربة الآخرين في تصحيح المسار واعتدال الطريق. ومن الضروري العمل بهذه النقطة مع الاهتمام الكمال والكافي؛ لأنَّ حياة الإنسان والحياة الدنيويّة تقتضي مع كافّة تقلّباتها والاختلاف في الأساليب والشخصيّات وحدوث الأحداث المشكوك بها والمتشابهة، تقتضي أن يُواجه هذه الأحداث بقدرةٍ وقوّةٍ أعلى من شعوره ومدركاته ومعرفته، وأن يستخدم أدواتٍ ومُعدّاتٍ ذات كفاءةٍ أعلى وأقوى؛ لأنَّ الإنسان إذا أراد أن يصل إلى صحّة ذلك الحدث وسقمه من خلال تجربته الخاصّة، فقد يُفوّت الفرصة ويحيق به الخسران والبوار والندامة، أو يقع في عمق تلك الحادثة فيصبح طريق التراجع مسدودًا عليه. وهنا يجب يُعطي تجربة الآخرين حقّها وأن يُقارنها بسائر المجريات والأحداث والأمور التي لها دورٌ رئيسي في تلك الحادثة، وأن يعين تكليفه ويعبّد طريقه.
- الكافي، ج ۸، ص ٩٣.
